Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث ٩

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث

ابن جرير الطبري

Printed page ٢٠/ ١٧٤

في الأرض؛ لأن كلّ شيء غلب عليه غيره حتى خفي فيما غلب، فإنه قد ضلّ فيه، تقول العرب: قد ضلّ الماء في اللبن: إذا غلب عليه حتى لا يتبين فيه، ومنه قول الأخطل لجرير:

كُنْتَ القَذَى في مَوْج أكْدَرَ مُزْبدٍ ... قَذَفَ الأتِيُّ بِه فَضَلَّ ضَلالا (١)

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد (أئِذا ضَلَلْنا فِي الأرْضِ) يقول: أئذا هلكنا.

حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (أئِذَا ضَلَلْنا فِي الأرْض) هلكنا.

حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد: قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (أئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرْضِ) يقول: أئذا كنا عظاما ورفاتا أنبعث خلقا جديدا؟ يكفرون بالبعث.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، (وَقالُوا أئِذَا ضَلَلْنا فِي الأرْض أئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَديدٍ) قال: (قالوا أئذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أئنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا) .

وقوله: (بَلْ هُمْ بَلقاء رَبِّهِمْ كافِرُونَ) يقول تعالى ذكره: ما بهؤلاء المشركين جحود قدرة الله على ما يشاء، بل هم بلقاء ربهم كافرون؛ حذرا لعقابه، وخوف مجازاته