Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث ١١٥

تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث

ابن جرير الطبري

Printed page ٢/ ٥٢٧

قيل: بلى!

فإن قال: فكيف خص المشارق والمغارب بالخبر عنها أنها له في هذا الموضع، دون سائر الأشياء غيرها؟

قيل: قد اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله خص الله ذكر ذلك بما خصه به في هذا الموضع. ونحن مبينو الذي هو أولى بتأويل الآية بعد ذكرنا أقوالهم في ذلك. فقال بعضهم: خص الله جل ثناؤه ذلك بالخبر، من أجل أن اليهود كانت توجه في صلاتها وجوهها قبل بيت المقدس، وكان رسول الله ﷺ يفعل ذلك مدة، ثم حولوا إلى الكعبة. فاستنكرت اليهود ذلك من فعل النبي ﷺ، فقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فقال الله ﵎ لهم: المشارق والمغارب كلها لي، أصرف وجوه عبادي كيف أشاء منها، فحيثما تُوَلوا فثم وجه الله.

* ذكر من قال ذلك:

١٨٣٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس قال، كان أول ما نسخ من القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود، أمره الله ﷿ أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود. فاستقبلها رسول الله ﷺ بضعة عشر شهرا، فكان رسول الله ﷺ يحب قبلة إبراهيم ﵇، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله ﵎: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ) [سورة البقرة: ١٤٤] إلى قوله: (فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) [سورة البقرة: ١٤٤-١٥٠] ، فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: (مَا وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) [سورة البقرة: ١٤٢] ، فأنزل الله ﷿: (قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) ، وقال: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) . (١)