Printed page ١٨/ ٦٣٠
يقول تعالى ذكره: والبُدن وهي جمع بدنة، وقد يقال لواحدها: بدن، وإذا قيل بدن احتمل أن يكون جمعا وواحدا، يدلّ على أنه قد يقال ذلك للواحد قول الراجز:
عَليَّ حِينَ نَمْلِكُ الأمُورَا ... صَوْمَ شُهُورٍ وَجَبَتْ نُذُورا وَحَلْقَ راسِي وَافِيا مَضْفُورَا ... وَبَدَنا مُدَرَّعا مُوْفُورَا (١)
والبدن: هو الضخم من كلّ شيء، ولذلك قيل لامرئ القيس بن النعمان صاحب الخورنق، والسدير البَدَن: لضخمه واسترخاء لحمه، فإنه يقال: قد بَدَّن تبدينا. فمعنى الكلام. والإبل العظام الأجسام الضخام، جعلناها لكم أيها الناس من شعائر الله: يقول: من أعلام أمر الله الذي أمركم به في مناسك حجكم إذا قلدتموها وجللتموها وأشعرتموها، علم بذلك وشعر أنكم فعلتم ذلك من الإبل والبقر.
كما: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن ابن جُرَيج، قال: قال عطاء: (والبُدْنَ جَعَلنْاها لَكُمْ مِن شَعائِرِ اللهِ) قال: البقرة والبعير.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) هذه أربعة أبيات من مشطور الرجز رواها المؤلف عن الفراء في معاني القرآن في هذا الوضع من التفسير، وأنشدها قبل ذلك ثلاثة منها في (٧: ١٢٠) عند تفسير قوله تعالى: (فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان) في سورة المائدة. مع اختلاف في بعض الألفاظ عن روايته لها هنا، وهي: عَلَيَّ حينَ تمْلِكُ الأمُورَا ... صَوْمَ شُهُورٍ وَجَبَتْ نُدُورَا وَبادِنا مُقَلَّدًا مَنْحُورا ولفظة (بادنا) على هذه الرواية، قد تكون صحيحة، يريد جملا سمينا جسيما. كما في (اللسان: بدن) ، يقال: رجل بادن، والأنثى بادن وبادنة والجمع: بدن (بضم فسكون) ، وبدن (بالضم وتشديد الدال المفتوحة) . وقد تكون (بادنا) محرفة عن بدن (بالتحريك) ، بدليل تخريج المؤلف له بقوله " والبدن " (بضم فسكون) جمع بدنة (بالتحريك) ، وقد يقال لواحدها: بدن (بالتحريك) ، يدل عليه قول الراجز. " وبدنا مدرعا موفورا ". أه. ويؤيده أيضًا قول أبي البقاء العكبري في إعراب القرآن: البدن (بضم فسكون) : وجمع بدن، (بالتحريك) وواحدته: بدنة مثل خشب (بضم فسكون) وخشب (بالتحريك) ويقال هو جمع بدنة، مثل ثمرة وثمر (الأخير بضم فسكون) ، ويقرأ بضم الدال. والبدنة كما في (اللسان: بدن) بالهاء: لعظمها وسمنها. أه. يقول الراجز: أوجبت على نفسي إذا ملكت الأمور بتاء المخاطب أن أصوم شهورا، وأن أحلق رأسي، وأن أنحر بدنا أي جملا ضخما.