Skip to content

وقفات مع أحاديث تربية النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته أساليب تربيته ﷺ؛ وفيها ثلاث وقفات الوقفة الخامسة: التربية بالقرآن.

وقفات مع أحاديث تربية النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته

عبد الرحمن بن عبد الكريم الزيد

Printed page ١٤٩

قصَّة الْإِفْك قَالَ أَبُو بكر ﵁: وَالله لَا أنْفق على مسطح شَيْئا أبدا بعد الَّذِي قَالَ لعَائِشَة، وَفِي رِوَايَة وَالله لَا أنفعه بنافعة. فَلَمَّا نزل قَول الله تَعَالَى ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولو الْفضل مِنْكُم وَالسعَة أَن يؤتوا أولي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين والمهاجرين فِي سَبِيل الله، وليعفوا وليصفحوا أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم وَالله غَفُور رَحِيم﴾ (١) قَالَ أَبُو بكر: بلَى وَالله أحب أَن يغْفر الله لي فَرجع إِلَى النَّفَقَة الَّتِي كَانَ ينْفق عَلَيْهِ وَقَالَ: وَالله لَا أَنْزعهَا عَنهُ أبدا. (٢) وَهَذَا عمر بن الْخطاب ﵁ قَدِم عَلَيْهِ عُيَيْنَة بن حصن فَاسْتَأْذن لَهُ الحُرُّ بن قيس وَكَانَ من النَّفر الَّذين يدنيهم عمر وَكَانَ الْقُرَّاء أَصْحَاب مجَالِس عمر. فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ عُيَيْنَة قَالَ: هيه يَا ابْن الْخطاب فوَاللَّه مَا تُعْطِينَا الجزل وَلَا تحكم بَيْننَا بِالْعَدْلِ، فَغَضب عمر حَتَّى همّ بِهِ. فَقَالَ الحرّ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن الله تَعَالَى قَالَ لنَبيه ﷺ ﴿خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ وَأعْرض عَن الْجَاهِلين﴾ (٣) وَإِن هَذَا من الْجَاهِلين وَالله ماجاوزها عمر حِين تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وقافاً عِنْد كتاب الله. (٤)

فَانْظُر إِلَى تَأْثِير الْقُرْآن فِي حياتهم وتهذيبه لنفوسهم وتقويمه لأخلاقهم. وَكفى بِكَلَام الله مؤثراً ومربياً لمن كَانَ لَهُ قلب أَو ألقِي السّمع وَهُوَ شَهِيد. فَهَل تعي أمتنَا دور الْقُرْآن فِي التربية؟ نسْأَل الله ذَلِك.