Skip to content

وقفات مع أحاديث تربية النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته أساليب تربيته ﷺ؛ وفيها ثلاث وقفات الوقفة الخامسة: التربية بالقرآن.

وقفات مع أحاديث تربية النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته

عبد الرحمن بن عبد الكريم الزيد

Printed page ١٤٨

الَّذين آمنُوا لاترفعوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بالْقَوْل كجهر بَعْضكُم لبَعض أَن تحبط أَعمالكُم وَأَنْتُم لَا تشعرون﴾ (١) كَانَ ثَابت بن قيس بن الشماس ﵁ رفيع الصَّوْت، فَقَالَ: أَنا الَّذِي كنت أرفع صوتي على رَسُول الله ﷺ أَنا من أهل النَّار حَبط عَمَلي وَجلسَ فِي أَهله حَزينًا يبكي. فَفَقدهُ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رجل: يارسول الله أَنا أعلم لَك علمه فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ فِي بَيته منكّساً رَأسه فَقَالَ: مَا شَأْنك. فَقَالَ: ثَابت ﵁: أنزلت هَذِه الْآيَة وَلَقَد علمْتُم أَنِّي من أرفعكم صَوتا على رَسُول الله ﷺ فَأَنا من أهل النَّار فَأتى الرجل النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ: ((اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقل لَهُ: إِنَّك لست من أهل النَّار وَلَكِن من أهل الْجنَّة)) . (٢)

أما عمر بن الْخطاب ﵁ وَكَانَ جَهورِي الصَّوْت أَيْضا فَإِنَّهُ لما نزلت صَار إِذا خَاطب النَّبِي ﷺ يهمس همساً خشيَة أَن يحبط عمله. يَقُول ابْن الزبير ﵄: ((فَمَا كَانَ عمر ﵁ يُسمِع رَسُول الله ﷺ بعد هَذِه الْآيَة حَتَّى يَسْتَفْهِمهُ)) (٣) حَقًا لقد كَانَ الصَّحَابَة ﵃ جيلاً قرآنياً فريداً ترى أحدهم كَأَنَّهُ مصحف يمشي على الأَرْض يتغلب أحدهم على مشاعره وَيُخَالف هوى نَفسه ليستجيب لِلْقُرْآنِ ويتمثل لِلْقُرْآنِ، فَهَذَا أَبُو بكر ﵁ لما وَقع من مسطح بن أَثَاثَة ـ وَهُوَ ابْن خَالَة أَبى بكر ـ مَا وَقع من الْكَلَام فِي عَائِشَة ﵂ فِي