البناية شرح الهداية
والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته إلى آخره،
وهذا تشهد عبد الله بن مسعود ﵁ فإنه قال: «أخذ رسول الله ﷺ بيدي، وعلمني التشهد كما كان يعلمني سورة من القرآن، وقال: قل: التحيات لله إلى آخره»
ــ
[البناية]
الحسن والحمد والتسبيح لله تعالى.
م: (والطيبات) ش: أي الطيبات من الكلام مصروفات إلى الله تعالى. وعن الليث: وأحسن الكلام وأفضله لله تعالى. وعن مشايخنا الفقهاء: التحيات لله أي: العبادات القولية لله تعالى لا يستحقها غيره، والصلوات أي: العبادات البدنية لله تعالى، والطيبات أي: العبادات المالية لله تعالى، يعني الجميع لله تعالى لا يستحقها غيره. وهذا على مثال من يدخل على الملوك يقدم السلام والثناء أولا، ثم يقوم في الخدمة، ثم يبذل المال.
م: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته إلى آخره) ش: هذا من الله تعالى على نبيه ﵇ ليلة المعراج فإنه ﵇ لما قال: التحيات لله، والصلوات والطيبات، رد الله تعالى من مقابلته بقوله: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته والزيادة، ولما زاد ﵇ بهذه الألفاظ أشرك النبي ﵇ أمته فيه بقوله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم لما سمعت الملائكة بذلك فرحوا وقالوا: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
وذكر زين الأئمة الفرودي في ثواب العبادات عن النبي ﵇ أنه قال: «لما عرج بي ليلة المعراج إلى السماء أمرني جبريل ﵇ أن أسلم على ربي فقلت: كيف أسلم؟ فقال: قل: التحيات لله والصلوات والطيبات، قال: قلت: فقال جبريل ﵇، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فقال جبريل ﵇: أشهد أن لا إله الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» ".
م: (وهذا تشهد عبد الله بن مسعود ﵁ فإنه قال: «أخذ رسول الله ﷺ بيدي وعلمني التشهد كما كان يعلمني سورة من القرآن، وقال: قل: التحيات لله إلى آخره» ش: تشهد ابن مسعود ﵁ أخرجه الأئمة الستة عن ابن مسعود واللفظ لمسلم، قال: «علمني رسول الله ﷺ التشهد كما يعلمني السورة من القرآن، فقال: "إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قالها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» . زاد في رواية [إلا] الترمذي وابن ماجه «ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به» .