البناية شرح الهداية
وقال الشافعي ﵀: يجلس جلسة خفيفة، ثم ينهض معتمدا على يديه على الأرض، لما روي أن النبي ﵊ فعل ذلك. ولنا حديث أبي هريرة ﵁ «أن النبي ﵊: "كان ينهض في الصلاة معتمدا على صدور قدميه» .
ــ
[البناية]
حنيفة ﵀ وفي " الوبري ": لا بأس بأن يعتمد على الأرض عند النهوض من غير فصل، وقال مالك: ينهض على صدور قدميه من غير اعتماد، وهو قول أحمد ﵀.
م: (وقال الشافعي يجلس جلسة خفيفة ثم ينهض معتمدا على يديه على الأرض لما روي أن النبي ﷺ فعل ذلك) ش: أي الاعتماد على الأرض، والمروي هنا ما أخرجه البخاري «عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي ﷺ إذا كان في الوتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا» .
وقال النووي: وقال الأكثر: لا يستحب ذلك؛ أي الجلسة بعد السجدة الثانية، قال: حكاه ابن المنذر عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس ﵃، وأبي الزناد والثوري والنخعي ومالك وإسحاق وأحمد، وقال النعمان بن أبي عياش: أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ يفعل هذا، وقال أحمد: أكثر الأحاديث على هذا، ولم يذكر ذلك في حديث المسيء في صلاته. وقال أبو إسحاق المروزي والشافعي: إن كان ضعيفا جلس للاستراحة وإن كان قويا لا يجلس، وقال الإمام حميد الدين في "شرحه " ناقلا عن شمس الأئمة الحلوائي: الخلاف في الأفضلية حتى إذا جلس لا بأس به عندنا، وإذا لم يجلس لا بأس به عند الشافعي.
م: (ولنا حديث أبي هريرة ﵁ «أن النبي ﵊ كان ينهض في الصلاة معتمدا على صدور قدميه» ش: هذا الحديث رواه الترمذي عن خالد بن إياس عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة ﵁ قال: «كان النبي ﷺ ينهض في الصلاة على صدور قدميه» وقال الترمذي: هذا حديث عليه العمل عند أهل العلم.
فإن قلت: خالد ويقال ابن إياس وقيل إلياس، ضعيف ضعفه البخاري والنسائي وأحمد وابن معين.
قلت: قاله الترمذي، ومع ضعفه يكتب حديثه، ويقويه ما روي عن الصحابة في ذلك، فأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه ولم يجلس، وأخرج نحوه عن علي وابن الزبير وعمر بن الخطاب رضي الله