Skip to content

البناية شرح الهداية [قول سمع الله لمن حمده]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٢/ ٢٢٩

هذه قسمة، وأنها تنافي الشركة، ولهذا لا يأتي المؤتم بالتسميع عندنا، خلافا للشافعي ﵀ ولأنه يقع تحميده بعد تحميد المقتدي، وهو خلاف موضوع الإمامة،

ــ

[البناية]

ﷺ قال: «إذا قال الإمام سمع الله من حمده فقولوا: ربنا لك الحمد يسمع الله لكم» .

وأما حديث أبي سعيد الخدري فرواه الحاكم في "مستدركه " عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قال الإمام الله أكبر، فقولوا: الله أكبر، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد» : وقال: حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه.

م: (هذه قسمة) ش: أي هذه الكلمات المذكورة وهي الحديث قسمة؛ أي ذات قسمة لأنه قسم التسميع والتحميد فجعل التسميع للإمام والتحميد للمأموم (وأنها) ش: أي ولأن القسمة (تنافي الشركة) ش: أي تقطعها، كما في قوله ﷺ: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» وقال الأكمل: فإن قيل: هذا الحديث يعارضه ما روي عن ابن مسعود ﵁: "أربع يخفيهن الإمام، وعد منها التحميد".

أجيب: بأنه قال في " الأسرار " أنه غريب.

قلت: هذا أخذه من السغناقي، ولكن الآخذ والمأخوذ منه لو تأمل هذا الموضوع لم يورد هذا السؤال ولا الجواب عنه لأنه ساقط جدا، فمن أين المعارضة هاهنا والحديث مذكور في " الصحيحين ". وما روي عن ابن مسعود موقوف عليه، مع أنه لم يصل إلى الصحة عنده. وقال الأكمل أيضا: أو بأن الرجحان بحديث القسمة لأنه مرفوع إلى النبي ﵊ برواية أبي موسى الأشعرى ﵁.

قلت: إنما يطلب الرجحان من الخبرين إذا كانا ثابتين فظهر التعارض بينهما، وأما إذا كان أحدهما مرفوعا صحيحا والآخر موقوفا لم تثبت صحته، فكيف يقال بالرجحان؟.

م: (ولهذا) ش: أي ولأجل كون القسمة تنافي الشركة (لا يأتي المؤتم بالتسميع عندنا) ش: لأن الذي أصابه من القسمة التحميد لا التسميع معه م: (خلافا للشافعي ﵀) ش: فإن عنده المؤتم يجمع بينهما، وروي عن أبي حنيفة ﵁ أن الإمام والمؤتم يجمعان بين التسميع والتحميد كما هو مذهب الشافعي ﵀ وذكر الأقطع هذه الرواية في " شرحه للقدوري " وهذه رواية شاذة.

م: (ولأنه يقع تحميده) ش: دليل آخر؛ أي ولأن الشأن يقع تحميد الإمام م: (بعد تحميد المقتدي وهو خلاف موضوع الإمامة) ش: لأن الاقتداء عقد موافقة ومتابعة لا مسابقة، وفيه نظر لإمكان