البناية شرح الهداية
وكان ما رواه تعليما فظنه ترجيعا،
ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم، مرتين؛ «لأن بلالا ﵁ قال: الصلاة خير من النوم - مرتين -، حين وجد النبي ﵇ راقدا. فقال ﵇: " ما أحسن هذا يا بلال! اجعله في أذانك» ،
ــ
[البناية]
وقال ابن الساعاتي: هذا التأويل أشبه فإن أبا محذورة أخلص في إيمانه من أن يبقى معه حياء من قومه أو كراهة، لكن ذكر مسلم في حديثه ثم قال: قال لي رسول الله ﷺ ولا يأمرني به وقال: إن أبا محذورة لما لقيه رسول الله ﷺ وكان كافرا وكارها لرسول الله ﷺ لأذانه أعاد عليه الشهادة وكررها لتثبت عنده ويحفظها ويكررها على أصحابه المشركين، فإنهم كانوا ينفرون منها خلاف نفورهم من غيرها وفيها من الأذان وليس الأمر كذلك بدليل أنه ﵊ لم يأمر به بلالا ﵁.
وقال ابن الجوزي: لا يختلف في أن بلالا كان لا يرجع ويقال أذان أبي محذورة عليه أهل مكة وما ذهبنا إليه عليه أهل المدينة وهو أولى بوجهين أحدهما: كون العمل على المتأخرين من الأمور.
والثاني: أن أذان بلال بحضرة رسول الله ﷺ مطلع عليه فقرر له، وأذان أبي محذورة بمكة غائب عنه ﵊ فلعله لا يعلم باطنه من الأذان. ونزد عليه أن الشافعي لم يجعله من أركان الأذان بل جعله من سننه على المذهب الصحيح عندهم.
فإن قلت: أذان أبي محذورة بعد فتح مكة وحديث عبد الله بن زيد في أول شروع الأذان فيكون منسوخا.
قلت: أليس قد رجع النبي ﷺ إلى المدينة، وبلال يؤذن معه بالمدينة بعد رجوعه إلى أن توفي رسول الله ﷺ بلا ترجيع، فقد أمره ﵊ على الأذان الذي هو أذان عبد الله. وفي " المنافع ": تعارف من زمان النبي ﷺ إلى يومنا هذا - يعني أذان بلال - من غير ترجيع، والعرف ما استقر في النفوس من جملة [......] المنقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول.
م: (وكان ما رواه تعليما فظنه ترجيعا) ش: أي وكان ما رواه الشافعي من حديث أبي محذورة لأجل التعليم له حيث كرره له فظنه أبو محذورة أنه ترجيع وهو في أصل الأذان، وقد مر الكلام فيه مستوفى.
[زيادة الصلاة خير من النوم في أذان الفجر]
م: (ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح ... ) ش: أي المؤذن بالقرينة الحالية والمقالية دلت عليه فلا يكون إضمارا قبل الذكر م: (في أذان الفجر بعد الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين؛ لأن بلالا ﵁ قال الصلاة خير من النوم حين وجد النبي ﷺ راقدا فقال ﵇ «ما أحسن هذا يا بلال! اجعله في أذانك» ش: هذا الحديث رواه الطبراني في " معجمه الكبير " حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي ثنا يعقوب بن حميد ثنا عبد الله بن وهب عن يوسف بن يزيد عن أبي هريرة