Skip to content

البناية شرح الهداية [باب الأذان]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٢/ ٧٤

باب الأذان

ــ

[البناية]

[باب الأذان]

م: (باب الأذان) ش: أي هذا باب في بيان أحكام الأذان.

لما ذكر الأوقات التي هي تحصيل أسباب، وفي الحقيقة إعلام ذكر عقبها الأذان الذي هو: إعلام لتلك الإعلام وقيام الأوقات، لما أن فيها معنى السببية، والسبب يقدم على العلامة.

ثم " الأذان " له تفسير لغة وشريعة وثبوت وسبب ووصف وكيفية محل شرع فيه ووقت وسنن وما يجب على سامعه.

أما تفسيره لغة فهو: إعلام قال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣] (التوبة: الآية ٣) من: أذن يؤذن تأذينا وأذانا، مثل كلمه يكلمه تكليما وكلاما، فالأذان والكلام اسم لمصدر قياسي.

وقال الهروي: الأذان والأذين والتأذين بمعنى وقيل الأذين المؤذن فعيل بمعنى مفعل وأصله من الأذان كأنه يلقي في أذان الناس بصوته ما تدعوهم إلى الصلاة.

وأما تفسيره شريعة: فهو إعلام مخصوص في أوقات مخصوصة.

وأما سبب ثبوته فما رواه أبو حنيفة ﵀ عن علقمة بن مزيد عن أبي زيد عن أبيه قال: «مر أنصاري على النبي ﷺ فرآه حزنا، وكان الرجل ذا طعام فرجع إلى بيته واهتم لحزنه ﵇ فلم يتناول الطعام فأتاه آت فقال: أتعلم حزن النبي ﷺ من ماذا؟ هو من هذا الناقوس فمره فيعلم بلالا الأذان وذكره» أه.

وروى أبو داود في " سننه " قال: «اهتم النبي ﵇ للصلاة كيف يجمع الناس لها وقيل له انصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها أذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك قال. فذكر له القنع - يعني الشبور - فلم يعجبه ذلك فقال: هو أمر اليهود قال: فذكر له الناقوس، فقال: هو من أمر النصارى، فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم لهم رسول الله ﷺ فأري الأذان في منامه فغدا على رسول الله ﷺ فأخبره فقال يا رسول الله إني لبين النائم واليقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان فقال وكان عمر ﵁ قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما، ثم أخبر النبي ﷺ فقال: ما منعك أن تخبرني فقال سبق عبد الله بن زيد فاستحييت فقال رسول الله ﷺ: " يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله " قال: فأذن بلال ﵁.»