Skip to content

البناية شرح الهداية [الجناية عند الفقهاء]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ١٣/ ٦٤

وموجب ذلك المأثم لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] الآية، وقد نطق به غير واحد من السنة،

ــ

[البناية]

وهو غير محسوس. فيكون القصد إلى إرقاق الحياة بالضرب بالسلاح الذي هو خارج عامل في الظاهر والباطن جميعا م: (وموجب ذلك) ش: أي مقتضى العمد الموصوف بتلك الأوصاف م: (المأثم) ش: أي حصول الإثم العظيم. وروي عنه ﷺ: «لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل امرئ مسلم» هذا حديث ذكره غالب الشراح. ولم يذكروا من رواه، ولا من أخرجه.

قلت: هذا أخرجه الترمذي والنسائي - رحمهما الله - من حديث عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أن النبي ﷺ قال: «لزوال الدنيا» ... " الحديث.

م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] الآية) ش: (النساء: الآية ٩٣) ويكفي هذه الآية موعظة في قتل النفس بغير حق م: (وقد نطق به غير واحد من السنة) ش: أي السنة فيه أكثر من أن يحصى، وأظهر من أن يخفى منها ما رواه الترمذي ﵀ عن أبي الحكم، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، يذكران عن النبي ﷺ قال: «لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار» .

ومنها: ما رواه البخاري ﵀ عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما» .

ومنها: ما رواه النسائي عن أبي إدريس الخولاني عائذ الله، عن معاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا» .

ومنها: ما رواه ابن ماجه من حديث سعيد بن المسيب ﵀ عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: قال رسول الله ﷺ: «من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله تعالى مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ﷿» . والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا.