Skip to content

البناية شرح الهداية [السكر من لبن الرماك]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ١٢/ ٣٧١

ولبن الرماك. وعن محمد ﵀: أنه حرام ويحد شاربه إذا سكر منه، ويقع طلاقه إذا سكر منه كما في سائر الأشربة المحرمة. وقال فيه أيضا: وكان أبو يوسف ﵀ يقول: ما كان من الأشربة يبقى بعد ما يبلغ عشرة أيام ولا يفسد فإني أكرهه. ثم رجع إلى قول أبي حنيفة ﵀ وقوله الأول مثل قول محمد ﵀: إن كل مسكر حرام، إلا أنه تفرد بهذا الشرط. ومعنى قوله يبلغ: يغلي ويشتد، ومعنى قوله: ولا يفسد: لا يحمض، ووجهه أن بقاءه هذه المدة من غير أن يحمض دلالة قوته وشدته فكان آية حرمته، ومثل ذلك مروي عن ابن عباس ﵄، وأبو حنيفة ﵀ يعتبر حقيقة الشدة على الحد الذي ذكرناه فيما يحرم أصل شربه، وفيما يحرم السكر منه على ما نذكره إن شاء الله تعالى. وأبو يوسف ﵀ رجع إلى قول أبي حنيفة ﵀ فلم يحرم كل مسكر. ورجع عن هذا الشرط أيضا وقال في " المختصر ": ونبيذ التمر والزبيب إذا طبخ كل واحد منهما أدنى طبخة، حلال وإن اشتد إذا شرب منه ما يغلب على ظنه أنه لا يسكره من غير لهو ولا طرب. وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵀ وعند محمد والشافعي -رحمهما الله -: حرام. والكلام فيه كالكلام في المثلث العنبي، ونذكره إن شاء الله تعالى.

ــ

[البناية]

[السكر من لبن الرماك]

م: (ولبن الرماك) ش: أي وبمنزلة من ذهب عقله بلبن الرماك، وهو جمع رمكة، وهي الأنثى من الخيل. وفي " الاختيار " قيل: يجب ألا يحل لبن الرماك عند أبي حنيفة اعتبارا بلحمها؛ إذ هو متولد منه.

وجوابه: أن كراهية اللحم لاحترامه، أو لما في إباحته من تعليل آلة الجهاد، فلا يتعدى إلى لبنه. وسيجيء هو في متن الكتاب منقولا عن أبي حنيفة: المتخذ من لبن الرماك لا يحل اعتبارا للجهاد، إذ هو متولد منه. والأصح: أنه يحل عنده.

وذكر في بعض شروح " الكنز ": لبن الرمكة حلال بالإجماع.

قلت: الذي يفعله ترك مصر من لبن الرماك ينبغي أن يكون حراما، لأنهم يأخذون اللبن الخالص من الرمكة، ويتركونه أياما حتى يشتد جدا، ويخلطون به السكر، ويشربونه للهو والطرب، ويسكرون منه كما يسكر أحدنا من غيره من المسكرات. وربما يضيفون إليه أشياء أخرى ويسمونه قمزا ويسكرون منه كالخمر. وهذا لا شك حرام.

وقد روى أبو داود ﵀.

[وفي هذا المحل سقط من نسخة المؤلف ﵀ ورقة كاملة فقدت سنة من دخول سلطان الأعظم سليمان خان بن عثمان سقى الله ثراه جنوب " الرحمة ". هكذا أخبرني بذلك الشمس العلامة محمد بن الإمام الجليل الشيخ شهاب الدين الشهير ب: " ابن سلمى " - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -] .