البناية شرح الهداية
قال: ويكره أكل الطافي منه وقال مالك والشافعي - رحمهما الله - لا بأس به لإطلاق ما رويناه ولأن ميتة البحر موصوفة بالحل بالحديث، ولنا ما روى جابر ﵁ عن النبي (﵊) أنه قال: «ما نضب عنه الماء فكلوا، وما لفظه الماء فكلوا وما طفا فلا تأكلوا» ،
ــ
[البناية]
ابن قانع حدثنا محمد بن بشر بن مطر حدثنا داود بن راشد حدثنا سويد بن عبد العزيز حدثنا أبو هشام الأيلي قال: سمعت زيد بن أسلم يحدث عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «يحل من الميتة اثنتان ومن الدم اثنان، فأما الميتة فالسمك والجراد، وأما الدم فالكبد، والطحال» . .
[أكل الطافي من السمك]
م: (قال: ويكره أكل الطافي منه) ش: أي قال القدوري ﵀ " منه أي من السمك، والطافي هو الذي يموت فيعلو على وجه الماء ويظهر، من طفى الشيء يطفو طفوا إذا علا.
هكذا قال معنى الطافي اسم فاعل كالقاضي من قضاء، وهو الذي يموت في الماء حتف أنفه من غير سبب معلوم ويعلو على وجه الماء.
م: (وقال مالك والشافعي - رحمهما الله -: لا بأس به) ش: أي الطافي وبه قال أحمد ﵀ وأصحاب الظاهر ﵏ وبعض التابعين.
م: (لإطلاق ما روينا) ش: وهو قوله ﷺ: «البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته» . فإنه مطلق يفصل بين ما إذا مات بآفة أو بغير آفة. م: (ولأن ميتة البحر موصوفة بالحل بالحديث) ش: أراد به قوله ﷺ: «أحلت لنا ميتتان» الحديث.
م: (ولنا ما روى جابر ﵁ عن النبي ﵊ أنه قال: «ما نضب عنه الماء فكلوا، وما لفظه الماء فكلوا، وما طفا فلا تأكلوا» ش: هذا الحديث، بهذا اللفظ غريب.
ولكن أبا داود وابن ماجه أخرجا عن يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: «ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه» .
فإن قلت: ضعف البيهقي هذا الحديث وقال: يحيى بن سليم كثير الوهم وقد رواه غيره موقوفا.