Skip to content

البناية شرح الهداية [أكل الأرنب]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ١١/ ٦٠١

ولأنه ليس من السباع ولا من أكلة الجيف فأشبه الظبي

ــ

[البناية]

ورواه الدارقطني ﵀ في " سننه "، عن يزيد بن عياض، عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، «عن عائشة ﵂ قالت: أهدي إلى رسول الله ﷺ أرنبا وأنا نائمة فخبأ لي منه العجز فلما قمت أطعمني» . ويزيد ابن عياض ضعيف. وروى البيهقي في " سننه " من حديث محمد بن خالد بن الحويرث قال: سمعت أبا خالد بن الحويرث قال: أخبرنا عبد الله بن عمرو، وكان بالصفاح - مكان في مكة -، «وأن رجلا جاءنا بأرنب قد صادها، فقال يا عبد الله بن عمرو ما تقول؟ قال قد جيء بها رسول الله ﷺ وأنا جالس فلم يأكلها ولم ينه عن أكلها، وزعم أنها تحيض» .

ورواه أيضا أبو داود ﵀ قوله أهيجنا أي أثرنا، وعدينا هو مادته هاء، وياء، وجيم، قوله بمر الظهران بفتح الميم وتشديد الراء وهو موضع قريب من عرفة.

م: (ولأنه) ش: أي الأرنب م: (ليس من السباع ولا من أكلة الجيف فأشبه الظبي) ش: فلا يرحم الأكل والجيف جمع جيفة.

فإن قلت: إذا كان كذلك فلم قال: لا بأس بأكل الأرنب، ولم يقل: يحل نحره؟

قلت: لأن له شبهان شبها بالحمار، فإن أذنه تشبه أذن الحمار، والحمار حرام، وشبه بالآدمي في كونه يحيض فيحرم أكله كما يحرم أبو حنيفة الفرس لأن له شبها بالآدمي من حيث إنه يستحق سهما مقدرا من الغنيمة كالرجل. ولكن لما نطقت الأحاديث المذكورة بإباحة أكله لم يحرم قطعا، ولكن لما ذكرنا استعمل فيه لفظة، " لا بأس ".

قال تاج الشريعة: وإنما استعمل كلمة " لا بأس " لأنه روي أن الأرنب كانت امرأة لا تغتسل من الحيض فمسخت، انتهى.

قلت: لم يصح مسخ هذا ولئن مسخ لم يبق من نسل الممسوخ شيء. وكان جنسه موجودا قبل المسخ والله ﷾ أعلم.

فوائد: القنفذ عندنا حرام ومالك وأحمد، ورخص فيه الشافعي ﵀ فكأنه ما جعله من الخبائث ولا من السباع. قلنا: «إن أبا هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ذكر القنفذ لرسول الله ﷺ فقال: ﷺ وهو حسبه من الخبائث» .