Skip to content

البناية شرح الهداية [الذبح بالظفر والسن والقرن]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ١١/ ٥٥٩

وما رواه محمول على غير المنزوع فإن الحبشة كانوا يفعلون ذلك

ــ

[البناية]

والأحسن أن يستدل لأصحابنا بما رواه البخاري في " صحيحه ".

وقال: حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا معمر عن عبيد الله عن نافع قال: سمعت ابن كعب بن مالك «عن ابن عمر أن أباه أخبره أن جارية لهم ترعى بسلع فأبصرت بشاة من غنمها موتها فكسرت حجرا فذبحتها فقال لأهله: لا تأكلوا حتى آتي رسول الله ﷺ أو حتى أرسل إليه من يسأله، فأتى النبي ﷺ أو بعث إليه، فأمر النبي ﷺ بأكلها» .

وجه الاستدلال: أن الأصل في النصوص التعليل، والحجر يصلح آلة للذبح لمعنى الجرح فكذا الظفر المنزوع، والسن المنزوعة بخلاف غير المنزوع، فإنه لا يصلح آلة لكونه مدى الحبشة، وهو مجمل الحديث الأول.

م: (وما رواه) ش: أي الشافعي ﵀ م: (محمول على غير المنزوع، فإن الحبشة كانوا يفعلون ذلك) ش: إظهارا للجلادة. فإنهم لا يقتلعون ظفرا، ويحدون الأسنان بالمبرد، ويقاتلون بالخدش والعض. هكذا ذكره النسفي ﵀. وفي " الأسرار ": لو لم يكن تعليله ﷺ: «فإنها مدى الحبشة» غير المنزوع لأن السن والظفر مطلقا يذكره ويراد به غير المنزوع، أما المنزوع بذكر مقيد، يقال: سن منزوع، والظفر المنزوع ولم يذكر مطلقا.

أما القرن ينبغي أن لا يكره، بالنظر إلى تعليله ﷺ وقد قال ابن القطان ﵀ بعد أن ذكر حديث الشافعي ﵀ المذكور الذي أخرجه مسلم ﵀ من حديث سفيان الثوري عن أبيه سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خريج ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ، الحديث فيه شك في شيئين في اتصاله، وفي قوله: «أما السن فعظم» هل هو من كلام النبي ﷺ أم لا. فقد روى أبو داود ﵀ عن أبي الأحوص عن سعيد بن مسروق، وسفيان الثوري ﵀ عن عباية بن رفاعة بن رافع عن أبيه عن جده «رافع ابن خديج ﵀، قال: أتيت النبي ﷺ فقلت له: يا رسول الله: إنا ملاقو العدو غدا، وليس عندنا مدى أفنذبح بالمروة وشقة العصا؟ فقال ﷺ: " ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفرا» .

قال رافع: سأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة، قال: فهذا كما ترى فيه زيادة رفاعة بن عباية وجده رافع، وفيه بيان قوله: أما السن فمن كلام رافع، وليس في حديث مسلم ﵀ من رواية الثوري وأخيه عن أبيهما ذكر لسماع عباية من جده رافع