Skip to content

البناية شرح الهداية [قول الذابح بسم الله والله أكبر]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ١١/ ٥٥١

والأصل فيه قوله ﵊: «الذكاة ما بين اللبة واللحيين» ولأنه مجمع المجرى والعروق. فيحصل بالفعل فيه.

ــ

[البناية]

الذبح فوق الحلق قبل العقدة لا يجوز لأنه جعل الحلق محلا، وإن كان فوق العقدة.

وهكذا ذكر في " الفتاوى "، ووضع الأصل يقتضي أن يحل لأنه بين اللبة، واللحيين، وإن كان فوق العقدة، لأن شمس الأئمة فسره، وقال: فيه دليل على أن أعلى الحلق ووسطه، وأسفله سواء، فيكون المراد على هذا التفسير ما يكون في الأصل مقيدا كما ذكر في الجامع الصغير " ﵀ فيكون المراد من كلمة بين ما يستفاد من كلمة في. وكان معناه: الذكاة في الحلق تؤيده رواية " الجامع الصغير ".

قلت: لفظة بين في اللغة بمعنى وسط، يقول: جلست بين القوم أي وسطهم، ولفظه للظرفية. ولكنها تجيء بمعنى بين أيضا كما في قوله ﷾: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: ٢٩] أي بين عبادي فحينئذ يستفاد من أحدهما ما يستفاد من الآخر. فعلى هذا يحمل معنى ما ذكره القدوري ﵀ على ما ذكره في " الجامع الصغير " فافهم.

م: (والأصل فيه قوله ﵊: «الذكاة ما بين اللبة واللحيين ") » ش: أي الأصل في الذبح قوله ﷺ ولم يثبت هذا الحديث بهذه العبارة.

وإنما أخرج الدارقطني ﵀ في " سننه " عن سعيد بن سلام العطار ﵀، حدثنا عبد الله بن بديل الخزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: «بعث رسول الله ﷺ بديل بن الورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى، ألا إن الذكاة في الحلق واللبة.» قال في " التنقيح ": هذا إسناد ضعيف بمرة، وسعيد بن سلام أجمع الأئمة على ترك الاحتجاج به، وكذبه ابن نمير، وقال البخاري ﵀ يذكر بوضع الحديث. وقال الدارقطني ﵀: يحدث بالبواطيل متروك.

وأخرجه عبد الرزاق ﵀ في " مصنفه " موقوفا على ابن عباس، وعلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - الذكاة في الحلق واللبة. وقد فسرنا اللبة واللحيين عن فرد. وهذا من باب تسمية الحال باسم المحل. كقولهم جرى النهر، وسال الميزاب.

م: (ولأنه مجمع المجرى والعروق) ش: أي ولأن ما بين الحلق واللبة مجرى الطعام والماء ومجمع العروق السارية في البدن م: (فيحصل بالفعل فيه) ش: أي فيما بين الحلق واللبة وأراد