البناية شرح الهداية
باب الاستثناء وما في معناه
قال: ومن استثنى متصلا بإقراره صح الاستثناء ولزمه الباقي؛ لأن الاستثناء مع الجملة عبارة عن الباقي، ولكن لا بد من الاتصال وسواء استثنى الأقل أو الأكثر،
ــ
[البناية]
[باب الاستثناء وما في معناه]
[معنى الاستثناء]
م: (باب الاستثناء وما في معناه)
ش: أي هذا باب في بيان حكم الاستثناء وما في معناه، والاستثناء: استفعال من الثني وهو الصرف، وهو متصل، وهو الإخراج والتكلم بالباقي ومنفصل، وهو ما لا يصح إخراجه، قوله: " وما في معناه "، أي وما في معنى الاستثناء في كونه مغيراً وهو الشرط.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ومن استثنى متصلاً بإقراره صح الاستثناء ولزمه الباقي) ش: لا بد من الاتصال، وهو مذهب الأئمة الأربعة ﵏ وفيه خلاف بعض العلماء.
ونقل عن ابن عباس ﵄ جواز التأخير، واستدل بقوله ﷺ: «والله لأغزون قريشاً، ثم قال: بعد سنة إن شاء الله» . وأجيب: بأن هذا لم يكن على وجه الاستثناء، بل هو امتثال لما أمر به في قوله ﷿: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] . وعن عبد الملك المالكي: لا يصح الاستثناء، وعنه أنه لا يصح استثناء الآحاد من العشرات ولا المئين من الألوف، بل يصح استثناء الآحاد والعشرات من المئين والألوف، واستثناء الأقل والأكثر يجوز.
وقال الفراء: لا يجوز استثناء الأكثر من الأقل. وعن أحمد ﵀ مثله.
وفي " الكافي ": وعن أبي يوسف ومالك ﵏ مثله وفي " الحلية ": وبه قال ابن درستويه النحوي وأحمد ﵀ ولكن ما ذكره من قول مالك ﵀ لم يكن مشهوراً عند أصحابه، واستثناء الكل من الكل لا يجوز بلا خلاف.
وذكر المصنف في زياداته هذا إذا استثنى معين بذلك اللفظ بأن قال: نسائي طوالق إلا نسائي، أما لو قال: نسائي طوالق إلا عمرة وزينب وفاطمة، حتى أتى على الكل صح، وكذا لو قال: نسائي طوالق إلا هؤلاء، صح الاستثناء ولم تطلق واحدة منهن.
م: (لأن الاستثناء مع الجملة) ش: أي الصدر م: (عبارة عن الباقي) ش: لأن معنى قوله: " علي عشرة إلا درهماً " معنى قوله: " علي تسعة " م: (ولكن لا بد من الاتصال) ش: أي اتصال الاستثناء بقوله وإلا لا يصح وقد مر بيانه الآن م: (وسواء استثنى الأقل أو الأكثر) ش: أي أقل من الباقي وأكثر منه كما في قوله: لفلان علي ألف درهم إلا أربعمائة، ولفلان علي ألف إلا ستمائة والدليل على ذلك قوله ﷿ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢] ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٣] ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ [المزمل: ٤] (المزمل: الآية ٢ - ٤) ، لأن طريق صحة الاستثناء أن يجعل عبارة إلا وراء المستثنى، ولا فرق