Skip to content

البناية شرح الهداية [شروط تولى القضاء]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٩/ ١٢

والصحيح أن الدخول فيه رخصة طمعا في إقامة العدل

ــ

[البناية]

في الظاهر والباطن جميعا، والذبح بغير سكين، ذبح بطريق الخنق والفم ونحو ذلك، فإنه يؤثر في الباطن، والقضاء لا يؤثر في الظاهر، فإنه في ظاهره جاه وفي باطنه هلاك.

وكان شمس الأئمة الحلواني ﵀ يقول: لا ينبغي لأحد أن يزدري هذا اللفظ كيلا يصيبه ما أصاب ذلك القاضي، فقد حكي أن قاضيا روى له هذا الحديث، فازدراه وقال: كيف يكون هذا، ثم دعا في مجلسه من يسوي شعره، فجعل الحلاق يحلق بعض الشعر من تحت ذقنه، إذ هو عطس فأصابه الموسي، وألقى رأسه بين يديه.

وقد جاء في التحذير عنه آثار، وقد اجتنبه أبو حنيفة ﵀ فصبر على الضرب واجتنبه كثير من السلف ﵏ وقيد محمد ﵀ نيفا وثلاثين يوما أو نيفا وأربعين يوما، حتى تقلده هذا كله ليس بموجود في بعض النسخ، وروايته موجودة في نسخة شيخي العلاء ﵀، فلذلك استدركه وكتبه على الحاشية، وشرحه مضى عن قريب.

والذي ضرب أبا حنيفة ﵀ على تركه القضاء، هو أبو جعفر المنصور ثاني الخلفاء العباسيين، وكان الذي قلد القضاء لمحمد ﵀ هو الرشيد ثم عزله [ ... ] .

وقد جاء في التحذير، أي عن الدخول في القضاء، آثار أي أخبار كثيرة منها حديث أبي ذر ﵁، رواه مسلم أن النبي ﷺ قال له: «يا أبا ذر إني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم» ومنها حديث ابن أبي بريدة ﵀ عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «القضاة ثلاثة» ... " الحديث، ومنها حديث رواه ابن حبان ﵀ في "صحيحه" عن عائشة ﵂ قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: «يدعى بالقاضي العادل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في عمره» .

م: (والصحيح أن الدخول فيه) ش: أي في القضاء م: (رخصة طمعا في إقامة العدل) ش: قال رسول الله ﷺ: «عدل ساعة خير من عبادة سنة".» وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن المقسطين في الدنيا على منابر من نور عن يمين