البناية شرح الهداية
ولا يأمن على نفسه الحيف فيه، كيلا يصير شرطا لمباشرته القبيح. وكره بعضهم الدخول فيه مختارا، لقوله ﵊: «من جعل على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين» .
ــ
[البناية]
﵏ الدخول فيه سواء، وثقوا بأنفسهم أو خافوا عليها العجز عنه، وفسروا الكراهة هنا بعدم الجواز.
فقال الصدر الشهيد ﵀ في " أدب القاضي ": ومنهم من قال: لا يجوز الدخول فيه إلا مكرها.
ألا ترى أن أبا حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - دعي إلى القضاء ثلاث مرات فأبى حتى ضرب في كل مرة ثلاثين سوطا، فلما كان في المرة الثالثة، قال: حتى أستشر أصحابي، فاستشار أبا يوسف ﵀ فقال أبو يوسف ﵀: لو تقلدت لنفعت الناس، فنظر إليه أبو حنيفة ﵀ نظر المغضب وقال: أرأيت لو أمرت أن أعبر البحر سباحة أكنت أقدر عليه، وكأني بك قاضيا، ويروى أنه قال: أراك أن تبتلى بالقضاء، وكذا دعي محمد ﵀ إلى القضاء فأبى حتى قيد وحبس فاضطر ثم تقلد.
م: (ولا يأمن على نفسه الحيف فيه؛ كيلا يصير شرطا) ش: أي كيلا يصير الدخول في القضاء وسيلة م: (لمباشرته القبيح) ش: وهو الحيف في القضاء، وإنما عين بلفظ الشرط لأنه أكثر ما يقع من الحيف إنما هو بالميل إلى حطام الدنيا بأخذ الرشاء، وفي الغالب يكون ذلك مشروطا بمقدار معين مثل أن يقول: لي على فلان أو له علي مطالبته بكذا، فإن قضيت لي فلك كذا.
م: (وكره بعضهم الدخول فيه) ش: أي في القضاء حال كونه م: (مختارا لقوله ﵊) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «من جعل على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين» ش: هذا الحديث رواه أصحاب السنن الأربعة ﵏ عن أبي هريرة ﵁: "أن النبي ﷺ قال: «من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين» :. ورواه الحاكم ﵀ في "مستدركه " وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. رواه ابن عدي ﵀ في "الكامل " عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «من استقضى فقد ذبح بغير سكين» وروي: "ذبح بسكين" وذكر الصدر الشهيد ﵀ في " أدب القاضي ": وجه التشبيه أن السكين تؤثر