Skip to content

البناية شرح الهداية [التصرف في رأس مال السلم والمسلم فيه قبل القبض]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٨/ ٣٥٦

قال: ولا يجوز

التصرف في رأس مال السلم والمسلم فيه قبل القبض

، أما الأول فلما فيه من تفويت القبض المستحق بالعقد، وأما الثاني فلأن المسلم فيه مبيع والتصرف في المبيع قبل القبض لا يجوز.

ــ

[البناية]

الأجنبي والمسألة بحالها يشيع الفساد في الكل؛ لأنها ليست بمال في حقهما، ومذهبنا مروي عن ابن عباس.

فإن قيل: هذا منقوض بثلاث مسائل:

إحداها: أن الرجل إذا قال: إن بعت هذا العبد بهذا الكر من الحنطة وبهذه الدراهم فهما في المساكين صدقة فباعه بهما يحنث بالكر والدراهم، وهذا آية تعيين النقود.

وثانيها: أن الرجل إذا باع دينارا بعشرة فنقد الدينار ولم يقبض العشرة، حتى اشترى بالعشرة ثوبا فالبيع فاسد.

ثالثها: أن الرجل إذا باع عينا بدين وهما يعلمان أن لا دين فالبيع فاسد، ولو كان الإطلاق والتقييد سواء لجاز العقدان ولما حنث في المسألة الأولى.

قلنا: أما الأولى: فنحن ندعي أن النقود لا تتعين في العقد استحقاقا لا جوازا فلا يلزم لأنها تتعين جوازا لا استحقاقا، وأما الثانية: فلانتقاض الصرف باختلاف الجنس بالاستعمال بالعقد الآخر، فيتحقق البيع بلا ثمن.

وأما الثالثة: فإنما لم يجز البيع لمكان الهازل به، لأن هذا بيع بلا ثمن، فيكون منهما تهازلا به وهي تتعين في حق الجواز.

[التصرف في رأس مال السلم والمسلم فيه قبل القبض]

م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولا يجوز التصرف في رأس مال السلم والمسلم فيه قبل القبض) ش: هذا باتفاق الفقهاء م: (أما الأول) ش: أي التصرف في رأس المال السلم قبل القبض م: (فلما فيه من تفويت القبض المستحق بالعقد) ش: لأن قبض رأس المال في المجلس حق الله تعالى، والتصرف يبطله، وإنما شرط القبض احترازا عن الكالئ بالكالئ، فلو جاز التصرف فيه بالبيع والهبة والوصية ونحوها فات الشرط.

م: (وأما الثاني) ش: وهو التصرف في المسلم فيه قبل القبض م: (فلأن المسلم فيه مبيع، والتصرف في المبيع قبل القبض لا يجوز) ش: أما لو دفع إليه أردأ أو أجود برضا المسلم إليه جاز؛ لأنه جنس حقه فلم يكن استبدالا، ولو أبرأه عنه فقيل: يبطل العقد لعدم القبض، ولو رد البراءة لم تبطل والتخلية فيه قبض عند محمد خلافا لأبي يوسف، وإنما قيد بقوله: قبل القبض احترازا عما بعد القبض، ولهذا قال في " شرح الطحاوي ": ولا بأس أن يبيع رب السلم سلمه بعد قبضه إياه مرابحة على رأس المال، وأن يبيعه تولية، وأن يبيعه مواضعة، وأن يشرك فيه