البناية شرح الهداية
«من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» «ووهب النبي ﷺ لعلي ﵁ غلامين أخوين صغيرين، ثم قال له: "ما فعل الغلامان؟ "
ــ
[البناية]
ﷺ: م: «من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» .
ش: هذا الحديث رواه الترمذي عن حسين بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من فرق.... " إلخ نحوه، وقال: حديث حسن غريب.
وقال الأترازي ﵀: وقال الكرخي ﵀ في "مختصره": روينا عن أبي أيوب قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته» قال: وهكذا ذكر لفظ الحديث شمس الأئمة البيهقي ﵀ في " الشامل " و" الكفاية "، وكذا ذكره في "شرح الأقطع " و" الإيضاح "، ولكن ذكر صاحب " الهداية " بلفظ الأحبة.
قلت: المحدثون رووه بلفظ الأحبة، منهم الترمذي كما ذكرنا، والحاكم، والبيهقي، والدارمي، والدارقطني، وأحمد في مسنده بعضه، وقال شيخنا زين الدين ﵀ في شرح الترمذي: استدل أحمد ﵀ بعموم الحديث على أنه لا يصح التفريق بين الأم وولدها الكبير في البيع ونحوه وهو رواية ابن الحكم عن مالك، وقال أيضا: هل يحصل الحكم بالوالدة أو يدخل فيه الجدة للأب، وكذلك الولد الصغير مع الولد هل يجوز التفريق بينهما بالبيع ونحوه. كذلك الجدة للأب والجد للأب صرح أصحابنا بأن الجدة كالأم عند عدم الأم، وكذلك الجد كالأب عند عدم الأب، فإن كان له أم أو أب رقيقان حرم التفريق بينه وبين الأم، وجاز التفريق بينه وبين الأب، وكذلك لو كان له أم وجدة لم يجز التفريق بينه وبين الأم، فإن بيع مع جدته دون أمه فالأصح أنه حرام.
وقال أيضا: فيه حجة للصحيح من الوجهين عند أصحاب الشافعي ﵁ أنه لا يزول تحريم التفريق بإذن الأم في أن يفرق بينها وبين ولدها، وبناه بعض العلماء على أن الحق في هذا هل هو لحق الوالدة أو لحق الله تعالى؟ فإن كان لحق الوالدة جاز التفريق بإذنها، وإن كان لحق الولد أو لحق الله تعالى فلا يجوز التفريق وإن أذنت، وجوز مالك التفريق بإذنها.
م: «ووهب النبي ﷺ لعلي ﵁ غلامين صغيرين ثم قال له: "ما فعل الغلامان؟ "،