البناية شرح الهداية
ولو
وقف في مرض موته
. وقال الطحاوي ﵀: هو بمنزلة الوصية بعد الموت، والصحيح أنه لا يلزمه عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما يلزمه، إلا أنه يعتبر من الثلث، والوقف في الصحة في جميع المال، وإذا كان الملك يزول عندهما، يزول بالقول عند أبي يوسف ﵀، وهو قول الشافعي ﵀ بمنزلة الإعتاق لأنه إسقاط الملك عنه، وعند محمد ﵀ لا بد من التسليم إلى المتولي؛ لأنه حق الله تعالى، وإنما يثبت فيه في ضمن التسليم إلى العبد؛ لأن التمليك من الله تعالى - وهو مالك الأشياء - لا يتحقق مقصودا، وقد يكون تبعا لغيره فيأخذ حكمه
ــ
[البناية]
هدم مذهبنا، فأما المذهب [..] الأول، إلى هنا لفظ كتاب " الفتاوى الصغرى ".
[وقف في مرض موته]
م: (ولو وقف في مرض موته، قال الطحاوي ﵀) ش: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي ﵀ ثم الحجري البصري الطحاوي ونسبه إلى طحا قرية من أعمال الأشمونين بالصعيد الأدنى، الإمام المحدث الفقيه الحنفي، ولد في سنة تسع وعشرين ومائتين ومائة ليلة الخميس مستهل ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة بمصر، ودفن بالقرافة.
م: (هو) ش: أي الوقف. م: (بمنزلة الوصية بعد الموت) ش: يعني يلزم الوقف حينئذ على مذهب أبي حنيفة ﵀ بخلاف الوقف في الصحة فإنه لا يلزم عنده، ثم قال الطحاوي ﵀ في " مختصره ": وقد روى محمد ﵀ عن أبي حنيفة أن ذلك لا يجوز منه في مرضه، كما لا يجوز في صحته، ثم قال: وهو الصحيح على أصوله.
م: (والصحيح أنه لا يلزم عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما يلزمه، إلا أنه يعتبر من الثلث، والوقف في الصحة في جميع المال، وإذا كان الملك يزول عندهما، يزول بالقول عند أبي يوسف ﵀) ش: أي يزول الملك عن الواقف بمجرد قوله: وقفت. م: (وهو قول الشافعي ﵀) ش: وبه قال مالك ﵀ وأكثر أهل العلم. وفي " التميمة ": والفتوى على قول أبي يوسف ﵀، وفي " المحيط "، والسرخسي ﵀: ومشايخنا أخذوا بقول أبي يوسف ﵀ ترغيبًا للناس في الوقف، ومشايخ بخارى أخذوا بقول محمد ﵀.
م: (بمنزلة الإعتاق) ش: حيث يزول ملك المعتق بمجرد قوله: أعتقت عبدي. م: (لأنه) ش: أي لأن الإعتاق. م: (إسقاط الملك عنه) ش: عن الملك. م: (وعند محمد لا بد من التسليم إلى المتولي؛ لأنه حق الله تعالى، وإنما يثبت فيه) ش: أي في الوقف. م: (في ضمن التسليم إلى العبد؛ لأن التمليك من الله تعالى - وهو مالك الأشياء - لا يتحقق مقصودًا) ش: فيأخذ الملك من الله تعالى حكم التمليك من غيره حتى يشترط فيه التسليم والقبض، وقوله وهو مالك الأشياء جملة معترضة بين اسم إن وخبرها. م: (وقد يكون تبعًا لغيره فيأخذ حكمه) ش: أي قد يكون التمليك تبعًا لغيره أي ضمنًا؛