البناية شرح الهداية
فصل ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام
، لقوله ﵇: «لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة» والمراد إحداثها
ــ
[البناية]
[فصل ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام]
م: (فصل)
ش: هذا فصل في بيان ما يجوز لهم أن يفعلوا بما يتعلق بالسكنى وغير ذلك من أحوالهم. م: (ولا يجوز إحداث بيعة) ش: بكسر الباء م: (ولا كنيسة في دار الإسلام) ش: يقال كنيسة اليهود والنصارى لتعبدهم.
وكذلك البيعة كان مطلقاً في الأصل، ثم غلب استعمال البيعة لمتعبد اليهود، والكنيسة لمتعبد النصارى م: (لقوله ﵇) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة» ش: هذا الحديث رواه البيهقي في سننه عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة» وضعفه. ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام بلفظ المصنف ﵀.
وروى ابن عدي في " الكامل " عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يبنى كنيسة في الإسلام، ولا يبنى ما خرب منها» وفي إسناده سعيد بن سنان واعلم به، وقال: عامة ما يرويه غير محفوظ، وعن أحمد وابن معين: ضعيف. وقال ابن القطان: وفيه من الضعفاء غير سعيد بن سنان وهو محمد بن جامع أبو عبد الله العطار. قال أبو زرعة: ليس بصدوق، وفيه أيضاً سعيد بن عبد الجبار، ضعيف، بل متروك، وحكى البخاري أن جرير بن عبد الحميد كان يكذبه.
قوله: لا خصاء بكسر الخاء مصدر خصاه، أي نزع خصيتيه، والإخصاء في معناه خطأ، ذكره في " المغرب " والوجه في الجمع بين الخصاء والكنيسة أن الخصاء نوع ضعف في الإنسان في الخطأ، وكذا الكنيسة في دار الإسلام تورث الضعف في الإسلام، أو في الخطأ تغيير عما عليه أصل الخلقة، وكذا في بناء الكنيسة تغيير عما عليه بها دار الإسلام.
قلت: الأوجه أن يقال: سئل النبي ﷺ عن الخصاء، واتفق أن سائلاً آخر سأل عن الكنيسة فأجابهما بقوله: «لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة» وهذا من الفيض الإلهي، فلله الحمد. وقيل: المراد في قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩] (النساء: الآية ١١٩) ، الخصاء. وقيل: المراد به التبتل والامتناع من النساء.
م: (والمراد إحداثها) ش: أي المراد من قوله ﵇: «ولا كنيسة» أي إحداث الكنيسة. وقيل: أمصار المسلمين ثلاثة، أحدها: ما مصره المسلمون منها، كالكوفة والبصرة وبغداد