Skip to content

البناية شرح الهداية [صالح الإمام أهل الحرب مدة معينة]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٧/ ١١٦

وإن صالحهم مدة ثم رأى نقض الصلح أنفع نبذ إليهم الإمام وقاتلهم؛ «لأنه ﵇ نبذ الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة،» ولأن المصلحة لما تبدلت كان النبذ جهادا وإيفاء العهد ترك الجهاد صورة ومعنى، ولا بد من النبذ تحرزا عن الغدر، وقد قال ﵇ في العهود وفاء لا غدر

ــ

[البناية]

وأما معنى فلأنه لما لم يكن فيه مصلحة للمسلمين لم يكن في تلك الموادعة دفع الشر فلم يحصل الجهاد معنى أيضاً.

[صالح الإمام أهل الحرب مدة معينة]

م: (وإن صالحهم مدة) ش: أي وإن صالح الإمام أهل الحرب مدة معينة م: (ثم رأى نقض الصلح أنفع نبذ إليهم) ش: من النبذ وهو الطرح، والمراد بالنبذ نقض العهد وهو م: (الإمام) ش: ينقضه لأنه إنما أخبرهم طرحه إليهم، ولا بد من بلوغ خبر النبذ إلى جميعهم احترازاً عن الغدر، ومتى علم المسلمون أن القوم لم يعلموا بذلك لم يجز لهم أن يغيروا عليهم حتى تمضي المدة المذكورة.

وقد صح أن النبي ﷺ وادع قريشاً فلما أراد النبذ بعث إلى مكة ينادي بنقض الصلح على ما يجيء. م: (وقاتلهم لأنه ﵇) ش: أي لأن النبي ﷺ م: (نبذ الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة) ش: كانت هذه الموادعة في يوم الحديبية، وكان فيها: من شاء أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فدخلت خزاعة في عهد محمد ﵇ ودخلت بنو بكر في عقد قريش فمكثوا في الهدنة نحو السبعة أو الثمانية عشر شهراً، ثم إن بني بكر وبني خزاعة قاتلوهم، وجاء الخبر بذلك إلى رسول الله ﷺ ثم أمر الناس فتجهزوا، «فقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله ألم تكن بينك وبينهم مدة، قال: " ألم يبلغك ما صنعوا» ، رواه البيهقي في " دلائل النبوة " ورواه ابن أبي شيبة مرسلاً، وفيه «فقال أبو بكر: ما قاله الآن فقال ﵇: إنهم غدروا فنقضوا العهد فأنا عاد منهم ... » الحديث.

م: (ولأن المصلحة لما تبدلت كان النبذ جهاداً وإيفاء العهد ترك الجهاد) ش: أي إيفاء العهد المنقوض ترك الجهاد م: (صورة ومعنى) ش: أما صورة فظاهر، لأنه فيه ترك القياس، وأما معنى فلعدم دفع الشر، وهو ترك الجهاد من حيث المعنى م: (ولا بد من النبذ تحرزاً عن الغدر، وقد قال ﵇: في العهود وفاء لا غدر) ش: ليس هذا الحديث من النبي ﷺ وإنما هو من كلام عمرو ابن عيينة وله قصة، رواه أبو داود والنسائي الترمذي عن شعبة أخبرني أبو الفيض عن سليم بن عامر رجل من حمير قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انقضى العهد غزاهم فجاء رجل على فرس وهو يقول: الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدر فنظروا فإذا هو عمرو بن عيينة وأرسل معاوية إليه فسأله فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كان بينه وبين قوم عهد فلا ينبذ عهده ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء» ، فرجع معاوية