البناية شرح الهداية
ولنا أن الأخذ بالأكثر في هذا الباب أولى احتيالا لدرء الحد، وهذا لأن في الأقل شبهة عدم الجناية، وهي دارئة للحد،
وقد تأيد ذلك بقوله ﵊ «لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم» .
ــ
[البناية]
رسول الله ﷺ قطع سارقاً في مجن قيمته ثلاثة دراهم» م: (ولنا أن الأخذ بالأكثر في هذا الباب أولى احتيالاً لدرء الحد) ش: لأن الحدود تندرئ بالشبهات م: (وهذا) ش: أي الأخذ بالأكثر م: (لأن في الأقل) ش: أي في عشرة دراهم م: (شبهة عدم الجناية، وهي) ش: أي الشبهة م: (دارئة للحد) ش: الشبهة، بيان ذلك أن في العشرة يجب القطع بالإجماع، وفيما دونها خلافاً. والأخذ بالمجمع عليه أولى من الأخذ بما فيه خلاف، لأن أدنى درجات الخلاف إيراث الشبهة، والحدود تندرئ بالشبهات.
م: (وقد تأيد ذلك) ش: أي ما ذكرنا م: (بقوله ﵊) ش: أي بقول النبي ﷺ: م: (لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم) ش: هذا الحديث رواه الطحاوي، قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني حدثنا [.....] عن منصور عن عطاء، عن ابن أم عزم، عن أم أيمن قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا يقطع السارق إلا في مجن» وقومت يومئذ على عهد رسول الله ﷺ: ديناراً أو عشرة دراهم.
وأخرجه البيهقي في " الخلافيات ". وقال الطحاوي ﵀ أيضاً: حدثنا ابن أبي داود وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي ﵀ قال: حدثنا ابن خالد الذهبي قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس ﵄ أنه قال: «كان قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله ﷺ يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم» . رواه أبو داود.
وأخرجه الحاكم في مستدركه، وقال صحيح على شرط مسلم وشاهد حديث أيمن.
فإن قلت: أيمن هذا عده جماعة من الصحابة وقالوا: إنه قتل يوم حنين ولم يدرك عطاء ﵁ فحينئذ فالحديث منقطع.
قلت: إن كان أيمن من الصحابة ﵁ وعطاء ﵁ لم يدركه لكن يؤيده حديث ابن عباس ﵄ وإن كان تأخرت عن وفاته إلى ما بعد النبي ﷺ كما زعم الطحاوي ﵀ يكون الحديث منفصلاً، وإن كان من التابعين ﵃ -