البناية شرح الهداية
وإذا تعذر تبليغه حدا، فأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله نظرا إلى أدنى الحد، وهو حد العبد في القذف، فصرفاه إليه وذلك أربعون، فنقصا منه سوطا. وأبو يوسف ﵀ اعتبر أقل الحد في الأحرار، إذ الأصل هو الحرية، ثم نقص سوطا في رواية عنه، وهو قول زفر ﵀ وهو القياس. وفي هذه الرواية نقص خمسة، وهو مأثور عن علي ﵁ فقلده ثم قدر الأدنى في الكتاب بثلاث جلدات؛ لأن ما دونها لا يقع به الزجر. وذكر مشايخنا ﵏ أن أدناه على ما يراه الإمام يقدر بقدر ما يعلم أنه ينزجر؛ لأنه يختلف باختلاف الناس.
ــ
[البناية]
م: (وإذا تعذر تبليغه حدا) ش: أي تبليغ التعزير، حدا هو منصوب على أنه مفعول المصدر المضاف إلى فاعله م: (فأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله نظرا إلى أدنى الحد، وهو حد العبد في القذف، فصرفاه إليه) ش: أي صرف أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله التعزير إلى حد العبد م: (وذلك) ش: أي حد العبد في القذف م: (أربعون، فنقصا منه) ش: أي من الأربعين م: (سوطا) .
م: (وأبو يوسف ﵀ اعتبر أقل الحد في الأحرار، إذ الأصل هو الحرية، ثم نقص سوطا في رواية عنه) ش: أي عن أبي يوسف ﵀ م: (وهو قول زفر ﵀) ش: أي نقص السوط الذي هو رواية عن أبي يوسف ﵀ قول زفر ﵀ م: (وهو القياس) ش: لأن الحاجة ماسة إلى إظهار التعارف بين الحد والتعزير، وبنقص الواحد يقع التعارف.
م: (وفي هذه الرواية) ش: أي رواية القدوري ﵀، وهي رواية " الجامع الصغير " أيضاَ م: (نقص خمسة، وهو مأثور) ش: أي مروي م: (عن علي ﵁) ش: أي ابن أبي طالب ﵁، وهذا غريب.
وذكره البغوي في " شرح السنة " عن ابن أبي ليلى ﵀، ولم يتعرض أحد من الشراح إلى بيان أصل هذا عن علي ﵁ م: (فقلده) ش: أي فقلد أبو يوسف ﵀ عليا ﵁ م: (ثم قدر الأدنى في الكتاب) ش: أي قدر القدوري ﵀ أدنى التعزير في " مختصره " م: (بثلاث جلدات؛ لأن ما دونها لا يقع به الزجر) ش:.
م: (وذكر مشايخنا) ش: في شروح الجامع الصغير م: (أن أدناه) ش: أي أدنى التعزير م: (على ما يراه الإمام يقدر) ش: يجتهد في ذلك، وتقديره م: (بقدر ما يعلم أنه ينزجر؛ لأنه) ش: أي لأن التعزير م: (يختلف باختلاف الناس) ش: لأن الناس يتعاونون، فواحد ينزجر بأدنى ضربات ويعتبر به، ولا ينزجر بأحيان ذلك الآخر. وروي مثل ذلك عن أبي حنيفة ﵀، ولهذا قال في " الأجناس " قال أبو حنيفة ﵀ في التعزير إن رأى القاضي أن يحبسه ولا يضربه فعل ذلك، وهو إلى الولي يعمل فيه برأيه، وعلى الوالي أن يجتهد في ذلك.