البناية شرح الهداية
وكذا شرب المكره لا يوجب الحد ولا يحد حتى يزول عنه السكر تحصيلا لمقصود الانزجار،
وحد الخمر والسكر في الحر ثمانون سوطا لإجماع الصحابة ﵃ يفرق على بدنه، كما في حد الزنا على ما مر، ثم يجرد في المشهور من الرواية.
ــ
[البناية]
الخاصة وشرب البنج للتدواي، ولا بأس به فإن ذهبت بعقله لم يحل، وإن سكر منه لم يحد عندهما، خلافا لمحمد ﵀.
قلت: ينبغي اليوم أن يفتى بقول محمد ﵀ قطعا لمادة الفساد.
م:
[الإكراه يدرأ الحد]
(وكذا شرب المكره شرب المكره لا يوجب الحد) ش: لعدم اختياره م: (ولا يحد حتى يزول عنه السكر تحصيلا لمقصود الانزجار) . ش: لأنه إذا حد في حال السكر لا يجيء بألم الحد، حتى يؤيده ما روي عن عمر ﵁ أنه جلس سكران إلى حين يصح، فلما صح حده وبه قالت الأئمة الثلاثة.
م: (وحد الخمر والسكر في الحر ثمانون سوطا) ش: أي حد الخمر كيف ما شربها قليلا كان أو كثيرا بعد أن كان عن طوع سكر أو لم ينكر بسكر، ولو شرب قطرة وحد السكر بضم السين، وفي غير الخمر ثمانون سوطا، والحد في الخمر غير موقوف على السكر بالإجماع، وفي غيرها من السكران موقوف على السكر عندنا، خلافا للأئمة الثلاثة على ما يجيء في الأشربة إن شاء الله تعالى م: (لإجماع الصحابة ﵃) ش: أي على الثمانين.
وروى البخاري في " صحيحه " من حديث السائب بن يزيد ﵁ وقال: كنا نؤتي بالشارب على عهد رسول الله ﷺ وإمرة أبي بكر ﵁ وصدرا من خلافة عمر ﵁ فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر إمرة عمر ﵁ فجلد أربعين، حتى إذ عتو وسقوا جلد ثمانين ولا ينكر أن عمر ﵁ جلد ثمانين بحضرة رسول الله ﷺ فلم ينكر عليه أحد منهم فحمل الإجماع.
به قال مالك وأحمد - رحمهما الله في رواية واختارهم ابن المنذر ﵀. وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله في رواية أربعون، فلو ضرب قريبا من ذلك بأطراف الثياب والنعال. كفى على أصح الوجهين عنه ولو رأى الإمام أن يجلده ثمانين جاز على الظهر.
م: (يفرق على بدنه) ش: أي يفرق الثمانون على بدنه م: (كما في حد الزنا على ما مر) ش: في فصل كيفية الحد م: (ثم يجرد في المشهور من الرواية) ش: أي ثم يجرد المحدود عن ثيابه في جميع الحدود والتعزير إلا الإزار احترازا عن كشف العورة إلا حد القذف، فإنه يضرب، وعليه ثيابه إلا الحشو والفرو، فإن ذلك ينزع، وسيجيء بيانه في بابه إن شاء الله تعالى.