البناية شرح الهداية
باب حد الشرب
ومن شرب الخمر فأخذ وريحها موجودة أو جاءوا به سكران، فشهد الشهود عليه بذلك، فعليه الحد، وكذلك إذا أقر وريحها موجودة؛ لأن جناية الشرب قد ظهرت ولم يتقادم العهد. والأصل فيه قوله ﵇: «ومن شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه» .
ــ
[البناية]
[باب حد الشرب]
[حكم حد الشرب]
(حد الشرب) ش: أي هذا باب في بيان حكم حد الشرب. قدم حد الزنا على الشرب لما أن دعاء الطبع إلى الزنا أكثر عند فرط الشبق، ولهذا ضربه أشد من ضرب الشرب. وفي الزنا قتل النفس، وفي شرب الخمر فوات العقل. وكأن العقل كالتابع للنفس، وأخرج القذف عن حد الشرب لأن الجريمة في الشارب دون القاذف، لأنه يحتمل أنه صدق في القذف بأن كان المقذوف زانيا، ولهذا كان حد القذف أحق من الجميع، وتأخير حد السرقة لما أنه شرع لصيانة الأموال، والمال تبع.
م: (ومن شرب الخمر فأخذ وريحها موجودة) ش: أي والحال أن ريح الخمر موجودة في فيه م: (أو جاءوا به سكران) ش: أي جاءوا به إلى مجلس القاضي حال كونه سكران م: (فشهد الشهود عليه بذلك) ش: أي بشرب الخمر م: (فعليه الحد، وكذا إذا أقر) ش: أن يشرب الخمر م: (وريحها موجودة) ش: أي والحال أن ريحها موجودة في فيه، ذكره حين الريح بالتأنيث. لأن الريح من الأسماء المذكرة السماعية م: (لأن جناية الشرب قد ظهرت ولم يتقادم العهد) ش: أي والحال أن العهد لم يتقادم في الحدود إلا في حد القذف مانع عن قبول الشهادة بالاتفاق على ما يأتي الآن.
م: (والأصل فيه) ش: أي في هذا الباب م: (قوله ﵊) ش: أي قول النبي ﷺ م: «ومن شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه» هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة ﵃ عن أبي هريرة ﵁، أخرج حديثه أصحاب السنن إلا الترمذي عن أبي سلمة عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه ثم إن سكر فاجلدوه فإن عاد الرابعة فاقتلوه» ، ورواه ابن حبان ﵀ في " صحيحه "، وقال معناه إذا استحل ولم يقبل التحريم، ورواه الحاكم في " المستدرك " وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وعن معاوية ﵁ أخرجوه إلا النسائي عن أبي صالح عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من شرب الخمر فاجلدوه» . الحديث. وعن ابن عمر ﵄ أخرج حديثه أبو داود قال: قال رسول الله ﷺ نحوه، وقال في الخامسة «إن شربها فاقتلوه» ،