البناية شرح الهداية
ومذهبنا مأثور عن علي ﵁
ــ
[البناية]
قلنا: الاعتكاف لا يصح إلا بالصوم، والصواب من جنس القربة المقصودة.
فإن قيل: الاعتكاف يصح في الليل، وإن كان الصوم لا يصح فيه.
قلنا: صحة الاعتكاف في الليل تبع لصحة الاعتكاف في اليوم، ولهذا لو نذر الاعتكاف في الليل منفردًا عن اليوم لا يصح.
[حلف على نفسه الحج ماشيا]
م: (ومذهبنا مأثور عن علي ﵁) ش: قال الأترازي: ﵀ قال محمد ﵀ في الأصل: بلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: من حلف على نفسه الحج ماشيًا حج وركب وذبح شاة لركوبه.
قال مخرج الأحاديث: هذا غريب، ثم قال: وروى البيهقي ﵀ في " المعرفة " عن طريق الشافعي ﵀ عن ابن عيينة عن سعيد بن عروة عن قتادة عن الحسن بن علي ﵁ في رجل يحلف على حجة المشي؟ قال: يمشي، فإن عجز ركب وأهدى بدنة.
وروى عبد الرزاق ﵀ في " مصنفه " أخبرنا عبد الله بن سعيد عن الحكم عن إبراهيم عن علي ﵁ فيمن نذر أن يمشي إلى البيت. قال: يمشي، فإذا أعيى ركب ويهدي جزورًا.
وقال الأكمل: بعد أن نقل ما قاله محمد ﵀ في الأصل إلى آخره، كذا في بعض الشروح، وليس مطابقًا لما نحن فيه لجواز أن يكون ذلك ممن جعل على نفسه الحج ماشيًا بغير هذا اللفظ، وليس هذا في بعض الشروح وشرح البزدوي، فإنه ذكر فيه هكذا ثم ادعى أنه غير مطابق لما نحن فيه، وعلل بقوله الكلام فيه.
وقال آخرون: روي عن علي ﵁ أنه أجاب في هذه المسألة بأن عليه حجة أو عمرة، وهذا مطابق، وقد روى شيخي في شرحه «أن أخت عقبة بن عامر ﵁ نذرت أن تمشي إلى بيت الله فأمرها النبي ﷺ أن تحرم بحجة أو عمرة» انتهى.
قلت: أراد بقوله في بعض الشروح شرح البزدوي، فإنه ذكر فيه هكذا ثم ادعى أنه غير مطابق لما نحن فيه. وعلل بقوله لجواز ... إلى آخره.
وفيه نظر، بل كاد أن يرد، لأنه لم يذكر وجه قوله، لجواز أن يكون إلى آخره، لأن فيه إثبات الخبر بالاحتمال، وهذا ليس بطريقة العلماء، ولم يبين أيضًا وجه قول الآخرين، هل ثبت ذلك عن علي ﵁ أو لا؟ ثم قال: وقد روى شيخي أراد به قوام الدين الكاكي ﵀، فإنه ذكره في " شرحه "، وقصد هو وشيخه أيضًا، حيث لم يبيناه إلى مخرجه من أئمة الحديث.