البناية شرح الهداية
وقال الله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] (الصافات: الآية ١٠٧) ، والذبح ما أعد للذبح، وقد صح «أن النبي ﷺ نحر الإبل وذبح البقر والغنم» ثم إن شاء نحر الإبل في الهدايا قياما أو أضجعها، وأي ذلك فعل فهو حسن، والأفضل أن ينحرها قياما لما روينا: «أنه ﵊ نحر الهدايا قياما» . وأصحابه ﵃ كانوا ينحرونها
ــ
[البناية]
﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] ش: (الصافات: الآية ١٠٧) وجه الاستدلال به أن الله لما أمر إبراهيم بذبح ولده إسماعيل، ورأى منهما الصدق والامتثال لأمره من عليهما بقوله: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] (الصافات: الآية: ١٠٧) ، وكان كبشا من الجنة.
م: (والذبح) ش: بكسر الذال. م: (ما أعد للذبح) ش: فعلم منه أن الغنم تذبح. م: (وقد صح أن النبي ﷺ نحر الإبل وذبح البقر والغنم) ش: ذكر هنا إذا صح «عن النبي ﷺ أنه نحر الإبل وذبح البقر والغنم، أما نحر الإبل فقد صح في حديث جابر الطويل، ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثة وستين بدنة، ثم أعطى عليًا ﵁ فنحر ما غير» وأما ذبح البقر فقد ذكر مخرج الأحاديث حديث البخاري ومسلم «عن عائشة ﵂ قالت فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت ما هذا، قالوا ذبح رسول الله ﷺ عن أزواجه» .
قلت: هذا لا يدل قطعًا أنه ذبح البقرة بيده الكريمة يومئذ؛ لأنه يحتمل قطعًا أن يكون أمر بذبحها، بل الظاهر هذا، كما يقال: بنى الأمير هذا القصر، معناه أنه هو الذي أمر ببنائه، وأما ذبح الغنم فأخرجه الأئمة الستة في كتبهم عن أنس ﵁ قال «ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين فرأيته واضعًا قدميه على صفاحهما يسمي ويكبر فذبحهما بيده اليمنى» ولم أر أحدًا من شراح " الهداية " حرر هذا الموضع كما ينبغي، بل منهم من قال: هذا ظاهر، قلت: ليت شعري من أين هذا الظهور.
[كيفية ذبح الهدي]
م: (ثم إن شاء نحر الإبل في الهدايا قياما) ش: الهدايا جمع هدية، صفة الإبل وقيامًا حال من الإبل بمعنى قائمات، لما روى البخاري عن أنس ﵁ «أن النبي ﷺ نحر بيده سبع بدن قيامًا» . م: (أو أضجعها) ش: أي أناخها وأبركها لما روي أن ابن عمر ﵄ كان ينحر بدنة قائمًا وربما ينحرها باركة.
م: (وأي ذلك فعل فهو حسن) ش: أي الأمرين من الاضطجاع والقيام فعل حسن لما ذكرنا وفعل ذلك أيضًا من الصحابة. م: (والأفضل أن ينحرها قياما «لما روي: أنه ﷺ نحر الهدايا قيامًا» ش: الحديث أخرجه البخاري ومسلم عن أنس. «قال: صلى النبي ﷺ الظهر بالمدينة أربعًا ونحن معه إلى أن قال: ونحر رسول الله ﷺ سبع بدنات قيامًا» مختصر.
م: (وأصحابه - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - كانوا ينحرونها قياما معقولة اليد اليسرى) ش: هذا رواه أبو داود ﵁ عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر، أخبرني عبد الرحمن بن