البناية شرح الهداية
وقد حل له كل شيء إلا النساء. وقال مالك ﵀: وإلا الطيب أيضا؛ لأنه من دواعي الجماع. ولنا قوله ﷺ فيه: «حل له كل شيء إلا النساء»
ــ
[البناية]
قلت: الحكاية هي ما روي عن وكيع قال: قال أبو حنيفة ﵀: أخطأت في ستة أبواب من المناسك علمنيها حجام، وذلك حين أردت أن أحلق رأسي وقفت على حجام، فقلت له بكم تحلق رأسي؟ فقال لي: أعرابي أنت، فقلت: نعم، قال النسك لا يشترط عليه، اجلس، فجلست منحرفاً عن القبلة، فقال لي حول وجهك إلى القبلة، فحولت وأردت أن يحلق رأسي من الجانب الأيسر، فقال لي أدر الشق الأيمن من رأسك، فأدرته، فجعل يلحق وأنا ساكت، فقال لي كبر، فجعلت أكبر حتى قمت لأذهب، فقال: رأيت عطاء بن أبي رباح يفعل هذا، أخرجه أبو الفرج في مسير القوم الساكن إلى أشرف الأماكن اقتداء برسول الله ﷺ.
أخرج الجماعة إلا ابن ماجه عن ابن سيرين عن أنس بن مالك قال: «لما رمى رسول الله ﷺ الجمرة ونحر نسكه وحلق ناول الحالق شقه الأيمن، فحلقه ثم دعا أبا طلحة الأنصاري ﵁ فأعطاه ثم ناوله الآخر، فقال احلق فحلقه أبو طلحة، فقال: " اقسمه بين الناس» ، والتقصير أن يأخذ من رؤوس شعره مقدار الأنملة وقد مر الآن.
[التحلل الأصغر والأكبر للحاج]
م: (وقد حل له) ش: أي لهذا الحاج المفرد م: (كل شيء) ش: من محظورات الإحرام م: (إلا النساء) ش: قال الأترازي: الرواية بنصب - النساء - لأنه مستثنى من الموجب.
م: (وقال مالك ﵀: وإلا الطيب أيضاً) ش: وبه قال الشافعي ﵀ في قوله وقال الليث إلا النساء والصيد، كذا في " شرح مختصر الكرخي " م: (لأنه) ش: أي الطيب م: (من دواعي الجماع) ش: كالمس والقبلة، ولهذا حرم الطيب على المعتدة وروي عن عمر ﵁ أنه قال: لا يحل الطيب. م: (ولنا قوله ﷺ) ش: أي قول النبي ﷺ م: (فيه) ش: أي فيمن رمى وحلق وذبح م: (حل له كل شيء إلا النساء) ش: هذا أخرجه الطحاوي ﵀ في " شرح الآثار " بإسناده إلى عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء» . وروى أبو داود عن حجاج بن أرطاة عن الزهري عن عمرة عن عائشة قالت، قال رسول الله ﷺ: «إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء» ، قال أبو داود: هذا الحديث ضعيف، والحجاج بن أرطاة لم ير الزهري ولم يسمع منه.