البناية شرح الهداية
لقوله ﷺ فيه: «ابدأ بما بدأ الله تعالى به» ، ثم السعي بين الصفا والمروة واجب، وليس بركن. وقال الشافعي ﵀: إنه ركن لقوله ﷺ: «إن الله تعالى كتب عليكم السعي فاسعوا» .
ــ
[البناية]
بالصفا ﷺ) ش: أي في البداية بالصفا م: «ابدأ بما بدأ الله تعالى به» ش: هذا الحديث روي بصيغة الأمر، كما قاله المصنف، وهذه رواية النسائي والدارقطني ثم البيهقي في تتمتهم، وأما في رواية مسلم من حديث جابر الطويل بصيغة الخبر وهي ابتدأ بما بدأ الله به، وبنون الجمع في رواية أبي داود والترمذي وابن ماجه ومالك في الموطأ. وقد عزا بعض الفقهاء لفظ الأمر لمسلم وهو وهم منه، فسعى بل تجب النية ها هنا، ولو بدأ بالمروة لا يعتد به بالإجماع، وشذ عطاء بن أبي رباح فقال: إن بدأ فيه بالمروة أجزأ.
م: (ثم السعي بين الصفا والمروة واجب، وليس بركن) ش: وهو قول ابن عباس ﵄ وعبد الله بن الزبير وأنس وعروة بن الزبير والحسن البصري، وعطاء ومحمد بن سيرين ومجاهد، ونقل المروزي والميموني عن ابن حنبل أنه مستحب، واختار القاضي من الحنابلة أنه واجب فيجبر بالدم كقولنا.
م: (وقال الشافعي ﵀: إنه ركن) ش: وبه قال مالك وأحمد في رواية. ويروى عن عائشة ﵂ وإذا كان ركنا لا يصح بدونه م: (لقوله ﷺ) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «إن الله تعالى كتب عليكم السعي فاسعوا» ش: هذا الحديث رواه الشافعي ﵁ أخبرنا عبد الله بن المؤمل العابدي عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن عن عطاء بن أبي رباح عن صفية بنت شيبة «عن حبيبة بنت أبي تجرأ إحدى نساء بني عبد الدار قالت: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي وهو يقول: " اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي» .
وقال ابن القطان: عبد الله بن المؤمل سيء الحفظ، وفي حديثه اضطراب كبير، وعن يحيى بن معين والنسائي والدارقطني: هو ضعيف، وقال ابن حبان: هو لا يجوز الاحتجاج بحديثه إذا انفرد، وذكره ابن الجوزي ﵀ في " الضعفاء والمتروكين ".