البناية شرح الهداية
مني» ؛ لأن أداءها في أزمنة متفرقة، وأماكن متباينة، فلا يعرى عن المشقة عادة فيسأل التيسير، وفي الصلاة لم يذكر مثل هذا الدعاء؛ لأن مدتها يسيرة، وأداءها عادة متيسر. قال: ثم يلبي عقيب صلاته لما روي أن النبي ﵊ لبى في دبر صلاته. وإن لبى بعدما استوت به راحلته جاز، ولكن الأول أفضل لما روينا. وإن كان مفردا بالحج ينوي بتلبيته الحج؛ لأنه عبادة
ــ
[البناية]
تعليل لسؤال التيسير؛ لأنه عبادة عظيمة تحصل بأفعال م: (في أزمنة متفرقة، وأماكن متباينة، فلا يعرى عن المشقة عادة فيسأل التيسير) ش: لأنه عبادة عظيمة تحصل بأفعال شاقة فاستحب طلب التيسير، والتسهيل من الله تعالى.
م: (وفي الصلاة لم يذكر مثل هذا الدعاء؛ لأن مدتها يسيرة وأداءها عادة متيسر) ش: وفي " التحفة "، و " القنية " وغيرهما، قال محمد ﵀: في الصلاة يجب أن يقول: اللهم إني أريد صلاة كذا فيسرها لي، وتقبلها مني، كما في الحج فلا فرق.
[حكم التلبية للمحرم ولفظها]
[رفع الصوت بالتلبية]
م: (قال: ثم يلبي عقيب صلاته لما روي أن النبي ﷺ لبى في دبر صلاته) ش: وبه قال مالك، وأحمد، والشافعي في القديم، وهو قول الترمذي، والنسائي عن عبد السلام بن حرب، حدثنا خصيف عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس «أن النبي ﷺ أهل في دبر صلاته» وقال: حديث حسن غريب.
م: (وإن لبى بعدما استوت به راحلته) ش: قال في " المغرب ": أي قامت مستوية على قوائمها، والراحلة هو النجيب، والنجيبة من الإبل م: (جاز) ش: وبه قال الشافعي في الأصح، وهو قول ابن عمر ﵄ م: (ولكن الأول أفضل لما روينا) ش: أشار به إلى قوله - لبى في دبر كل صلاة - وجه الأفضلية أنه أكثر عملاً؛ لأن من يلبي عقب صلاته يلبي إذا استوى على راحلته، وإذا علا شرف البيداء دون العكس، والأحاديث اختلفت في تلبية رسول الله ﷺ، قال بعضهم: أهل حين صلى، وقال بعضهم: أهل حين استوت به راحلته، وقال بعضهم: حين ارتفع على البيداء.
وبين وجه الاختلاف في " شرح الآثار " مسنداً إلى سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس ﵄: كيف اختلف الناس في إهلال النبي ﷺ، فقال ابن عباس ﵄: سأخبركم عن ذلك، «إن رسول الله ﷺ أهل في صلاته فشهده قوم فأخذوا بذلك، فلما استوت به راحلته أهل فشهده قوم، فقالوا: أهل رسول الله ﷺ الساعة، وإنما كان إهلال النبي ﷺ في مصلاه فشهده قوم فأخبروا بذلك» .
م: (وإن كان مفردا بالحج ينوي بتلبيته الحج؛ لأنه) ش: أي لأن الحج م: (عبادة، والأعمال