البناية شرح الهداية
ومن دخل في صلاة التطوع، أو في صوم التطوع ثم أفسده قضاه
ــ
[البناية]
يصلين أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد " واستدل أصحابنا في هذا الباب بما روى الترمذي عن أشعث بن سوار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر قال: «قال رسول الله ﷺ في رجل مات وعليه صيام: " يطعم عنه كل يوم مسكيناً» قلت: وقال الترمذي ولا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه والصحيح عن ابن عمر أنه موقوف وضعفه عبد الحق في " أحكامه ".
حدثنا شعيب وابن أبي ليلى وقال البيهقي: لا يصح هذا الحديث قال: محمد بن أبي ليلى كثير الوهم، وروى أصحاب نافع عن نافع عن ابن عمر ﵄ قوله.
وروى أبو بكر الرازي في شرحه لمختصر الطحاوي قال حدثنا ابن نافع قال حدثنا محمد بن بشير عن محمد بن عبد الله بن سعيد المستملي عن إسحاق الأزرق عن شريك عن ابن أبي ليلى، عن نافع عن ابن عمر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «من مات وعليه رمضان فليطعم عنه مكان كل يوم نصف صاع لمسكين» ".
فإن قلت: روى البخاري من حديث عروة عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال «من مات وعليه صوم صام عنه وليه» وروى أيضاً بإسناده إلى مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ قال: " نعم فدين الله أحق أن يقضى» ".
قلت: المراد من حديث عائشة ﵂ الإطعام الذي يقوم مقام الصوم مجازاً، بدليل حديث ابن عمر.
وأما حديث ابن عباس ففي متنه اضطراب لأنه في رواية عطاء ومجاهد عن ابن عباس ﵄ «قالت امرأة للنبي ﷺ: إن أختي ماتت» كذا في الصحيح وفي رواية الحكم عن سعيد عن ابن عباس «قالت امرأة للنبي ﷺ إن أمي ماتت وعليها صوم نذر» كذا في الصحيح أيضاً، ولا يصح الاحتجاج به على أنا نقول إنما ذكر فيه القضاء وذلك يحصل بالإطعام فلا يراد الصيام.
فإن قلت: يرد عليكم الحج حيث يقضي عن الميت.
قلت: لا إيراد لأن كلامنا في العبادة البدنية خالصة والحج عبادة تتعلق بالبدن والمال جميعاً.
[الحكم فيمن دخل في صوم التطوع أو صلاة التطوع ثم أفسده]
م: (ومن دخل في صوم التطوع) ش: يعني شرع فيه م: (أو في صلاة التطوع) ش: أي شرع في صلاة التطوع م: (ثم أفسدها قضاه) ش: وهو قول أبي بكر ﵁ وابن عباس