Skip to content

البناية شرح الهداية [فصل في مقدار الواجب في زكاة الفطر]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٣/ ٥٠٠

وقال أبو يوسف ﵀ خمسة أرطال وثلث رطل، وهو قول الشافعي ﵀ لقوله ﷺ: «صاعنا أصغر الصيعان»

ــ

[البناية]

قال النووي ﵀: والأول أصح. وقول أبي حنيفة ﵁ هو قول جماع من أهل العراق وقول إبراهيم النخعي، وهو قول زفر أيضا فيما قاله أبو بكر الخصاف م: (وقال أبو يوسف: خمسة أرطال وثلث رطل) ش: أي الصاع خمسة أرطال وثلث رطل م: (وهو قول الشافعي ﵁) ش:.

وقول مالك وأحمد أيضا م: (لقوله ﵊ «صاعنا أصغر الصيعان» ش: أي لقول النبي ﷺ: «صاعنا أصغر الصيعان» وهذا غريب.

وروى ابن حبان في "صحيحه " عن ابن خزيمة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ «أن رسول الله ﷺ قيل له: يا رسول الله صاعنا أصغر الصيعان ومدنا أكثر الأمداد، فقال: "اللهم بارك لنا في صاعنا وبارك لنا في قليلنا وكثيرنا واجعل لنا مع البركة بركتين» ، انتهى.

قال ابن حبان: وفي ترك المصطفى الإنكار عليهم، حيث قالوا: صاعنا أصغر الصيعان، بيان واضح أن صاع المدينة أصغر الصيعان، ولم يجر بين أهل العلم إلى يومنا هذا خلاف في هذا الصاع، إلا ما قاله الحجازيون والعراقيون، فزعم الحجازيون أن الصاع خمسة أرطال وثلث، وزعم العراقيون أنه ثمانية أرطال من غير دليل ثبت على صحته.

فإن قلت: روى الدارقطني ﵀ في "سننه" عن عمران بن موسى الطائي حدثنا إسماعيل بن سعد الخراساني حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: قلت لمالك بن أنس ﵁: يا أبا عبد الله كم وزن صاع النبي ﷺ؟ قال خمسة أرطال وثلث بالعراقي أنا حزرته.

قلت: يا أبا عبد الله خالف شيخ القوم، فقال: من هو؟ قلت: أبو حنيفة ﵀ يقول ثمانية أرطال، قال: فغضب غضبا شديدا، وقال: قاتله الله ما أجرأه على الله، ثم قال لبعض جلسائه: يا فلان هات صاع جدك، يا فلان هات صاع عمك، يا فلان هات صاع جدتك، فاجتمعت أصوع، فقال مالك ﵁: ما تحفظون في هذا؟ فقال بعضهم: حدثني أبي عن أبيه أنه كان يؤدي هذا الصاع إلى رسول الله ﷺ، وقال الآخر: حدثني أبي عن أخيه أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى رسول الله ﷺ. قال مالك ﵁: أنا حزرت هذه فوجدتها خمسة أرطال وثلث.

قلت: يا أبا عبد الله أحدثك بأعجب من هذا أنه يزعم أن صدقة الفطر نصف صاع والصاع ثمانية أرطال، فقال: هذا أعجب من الأول، بل صاع تمام عن كل إنسان، هكذا أدركنا علماءنا