البناية شرح الهداية
وقال الشافعي ﵀: من جميع ذلك صاع، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كنا نخرج ذلك على عهد رسول الله ﷺ.
ــ
[البناية]
م: (وقال الشافعي عن جميع ذلك صاع) ش: أشار به إلى المذكور في قوله -من بر إلخ، يعنى لا يخرج من هذه الأشياء إلا صاع كامل م: (لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ «قال كنا نخرج ذلك على عهد رسول الله ﷺ» ش: حديث أبي سعيد هذا أخرجه الأئمة الستة عنه مختصرا ومطولا، قال: «كما نخرج إذا كان فينا رسول الله ﷺ زكاة الفطر عن كل صغير وكبير، حر أو مملوك صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية ﵁ حاجا أو معتمرا فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم فيه الناس فقال: إني أرى أن مدين من تمر الشام تعدل صاعا من تمر، فأخذ الناس بذلك» .
قال أبو سعيد ﵀: أما أنا فإني لا أزال أخرجه أبدا ما عشت، وحجة الشافعي من هذا الحديث في قوله صاعا من طعام، قالوا: والطعام في العرف هو الحنطة، سيما وقد وقع في رواية للحاكم صاعا من حنطة، ومن الشافعية من جعل هذا الحديث حجة لنا من جهة أن معاوية ﵁ جعل نصف صاع من الحنطة بدل صاع من التمر والزبيب.
وقال النووي ﵀: هذا الحديث معتمد أبي حنيفة ﵀ ثم أجاب عنه بأنه فعل صحابي، وقد خالفه أبو سعيد وغيره من الصحابة ﵃ ممن هو أطول صحبة منه.
قلنا: إن قولهم الطعام في العرف هو الحنطة ممنوع، بل الطعام يطلق على كل ما مأكول، وهنا أريد به أشياء ليست الحنطة بدليل ما ساقه عند البخاري عن أبي سعيد قال «كما نخرج في عهد رسول الله ﷺ يوم الفطر صاعا من الطعام» قال أبو سعيد ﵁: «وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر» .
وقول النووي ﵀: إنه فعل صحابي، قلنا: قد وافقه غيره من الصحابة الجم الغفير ﵃ بدليل قوله في الحديث: فأخذ الناس بذلك، ولفظ الناس العموم فكان إجماعا، فكذلك ما أخرجه البخاري ومسلم عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: «فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعا من تمر أو صاعا من شعير» فعدل الناس به مدين من حنطة، ولا تصير مخالفة أبي سعيد لذلك بقوله: أما أنا فلا أزال أخرجه، لأنه لا يقدح في الإجماع، سيما إذا كان فيه الخلفاء الأربعة ﵃. أو نقول: أراد بالزيادة على قدر الواجب تطوعا.