البناية شرح الهداية
ولا يجوز أن تدفع الزكاة إلى ذمي، لقوله ﷺ لمعاذ ﵁ «خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم» . قال: ويدفع إليه ما سوى ذلك من الصدقة. وقال الشافعي ﵀ لا يدفع وهو رواية عن أبي يوسف ﵀
ــ
[البناية]
يحبسوها عنهم على ما يرون من تفضيل وتسوية من غير ميل في ذلك إلى هوى، ولا يحل لهم منها إلا مقدار ما يكفيهم ويكفي أعوانهم بالمعروف وإن قصروا في ذلك عليهم صاروا ظلمة مفسدين.
[دفع الزكاة إلى الذمي]
م: (ولا يجوز أن تدفع الزكاة إلى ذمي) ش: وقال زفر ﵀: الإسلام ليس بشرط في صرف الزكاة وغيرها، وقال الزهري وابن شبرمة: يجوز دفعها إلى الذمي م: (لقوله ﷺ) ش: أي لقول النبي ﷺ م: (لمعاذ ﵁ «خذها من أغنيائهم وردها إلى فقرائهم» ش: أي خذ الزكاة، والخطاب لمعاذ بن جبل، وأخرج الأئمة الستة حديث معاذ من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ بعث معاذا إلى اليمن....
الحديث مشهور، وفيه أنه افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم.
قوله: خذها من أغنيائهم، أي من أغنياء المسلمين، هذا بالإجماع، لأن الزكاة لا تجب على الكافر، وكذا الضمير في فقرائهم يرجع إلى المسلمين لئلا يحل لهم العطب. وقال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى ذمي، يجوز صرف صدقة الفطر والنذور والكفارات إليهم.
وجوز دفع صدقة الفطر إلى الرهبان، عمر بن شرحبيل ومرة الهمداني. وعن أبي يوسف ﵀ ثلاث روايات فيها، والأصح أنه لا يجوز دفع الصدقة إليهم إلا التطوع، وبالمنع قال مالك والشافعي، وأما الحربي فلا يجوز دفع صدقة ما إليه بالإجماع حتى التطوع، وفي " خزانة" الأكمل يجوز صرف صدقة الفطر وصدقة النذر إلى أهل الذمة، وأما الكفارات فلا.
م: (قال: ويدفع إليه) ش: أي إلى الذمي م: (ما سوى ذلك من الصدقة) ش: أراد به صدقة الفطر والنذور والكفارات كما ذكرنا.
فإن قلت: لم لا يجوز دفع الزكاة إلى الذمي كما ذهب إليه زفر لعموم النص، ولا يجوز الزيادة عليه بخبر الواحد.
قلت: هذا خبر مشهور تلقته الأمة بالقبول، فجاز الزيادة عليه بخبر الواحد.
قلت: هذا خبر مشهور تلقته الأمة بالقبول فجاز الزيادة به.
م: (وقال الشافعي ﵀ لا يدفع) ش: أي ما سوى ذلك من الصدقة إلى الذمي م: (وهو رواية عن أبي يوسف ﵀) ش: أي قول الشافعي بالمنع رواية عن أبي يوسف م: