Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط الحديث الثامن والأربعون

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٤٨١

رجع إلى قول عطاء هذا لما بلغه عنه (١). وهذا كذب، والمحرم هذا شيخ كذابٌ معروف بالكذب.

وقد رُوي عن عطاء من وجهين آخرين ضعيفين أنه أنكر على الحسن قوله: ثلاثٌ من كنَّ فيه، فهو منافق، وقال: قد حدَّث إخوةُ يوسف فكذبوا، ووعدوا فأخلفوا، وائتمنوا فخانوا ولم يكونوا منافقين، وهذا لا يصح عن عطاء، والحسن لم يقل هذا من عنده وإنما بلغه عن النبيِّ ﷺ. فالحديث ثابت عنه ﷺ لا شكَّ في ثبوته وصحته والذي فسره به أهلُ العلم المعتبرون أن النفاقَ في اللغة هو من جنس الخداع والمكر وإظهار الخير، وإبطان خلافه، وهو في الشرع ينقسم إلى قسمين:

أحدهما: النفاقُ الأكبرُ، وهو أن يظهر الإنسانُ الإِيمانَ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويُبطن ما يُناقض ذلك كلَّه أو بعضه، وهذا هو النِّفاق الذي كان على عهد النبي ﷺ، ونزل القرآن بذمِّ أهله وتكفيرهم، وأخبر أن أهله في الدَّرْكِ الأسفل من النار.

والثاني: النفاق الأصغر، وهو نفاق العمل، وهو أن يُظهر الإِنسانُ علانيةً صالحةً، ويُبطن ما يُخالف ذلك.

وأصولُ هذا النفاق ترجع إلى الخصال المذكورة في هذه الأحاديث، وهي خمسة:

أحدها: أن يُحدِّث بحديث لمن يصدِّقه به وهو كاذب له، وفي "المسند" (٢)