Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط الحديث الثاني

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ١٠٥

وفي "الصَّحيحين" (١) عن ابن عبَّاسٍ أن النَّبيَّ ﷺ قال لوفدِ عبدِ القيسِ: "آمركُم بأربعٍ: الإيمانِ بالله، وهل تدرون ما الإيمانُ باللهِ؟ شهادةُ أنْ لا إله إلَّا الله، وإقام الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وصوم رمضانَ، وأنْ تُعطُوا من المَغنَمِ الخُمْسَ".

وفي "الصَّحيحين" (٢) عن أبي هريرة ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قال: "الإيمانُ بضعٌ وسَبعونَ، أو بضعٌ وستُّون شُعبة، فأفضلُها: قولُ لا إله إلَّا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق، والحياءُ شُعبة من الإيمانِ" ولفظه لمسلم.

وفي "الصحيحين" (٣) عن أبي هُريرة، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قال: "لا يزني الزَّاني حين يزني وهو مُؤمنٌ، ولا يَسرقُ السَّارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشربُ الخمرَ حينَ يشربُها وهو مؤمنٌ". فلولا أن تركَ هذه الكَبائِرَ مِنْ مُسمَّى الإيمان، لما انتفى اسمُ الإيمانِ عن مرتكبِ شيءٍ منها؛ لأنَّ الاسمَ لا ينتفي إلَّا بانتفاءِ بعض أركانِ المسمَّى أو واجباتِه.

وأما وجهُ الجمعِ بينَ هذه النُّصوص وبينَ حديثِ سُؤال جبريلَ ﵇ عَنِ الإسلامٍ والإيمانِ، وتفريق النَّبيِّ ﷺ بينهما، وإدخاله الأعمالَ في مُسمَّى الإسلامِ دون مُسمَّى الإيمانِ، فإنَّه يَتَّضِحُ بتقريرِ أصلٍ، وهو أن مِنَ الأسماءِ ما