Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط الحديث الثاني والأربعون

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٤١٦

خطرٍ من قبولِ التوبة.

ومن زاد اهتمامُه بذنوبه، فربما تعلَّق بأذيالِ من قَلَّت ذنوبُه، فالتمس منه الاستغفار. وكان عمر يطلب من الصبيان الاستغفار، ويقول: إنكم لم تُذنبوا، وكان أبو هريرة يقول لغلمان الكُتّاب: قولوا: اللهمَّ اغفر لأبي هُريرة، فيؤمن على دعائهم.

قال بكرٌ المزني: لو كان رجلٌ يطوف على الأبواب كما يطوف المسكين يقول: استغفروا لي، لكان نوله أن يفعل.

ومن كَثُرت ذنوبه وسيئاته حتَّى فاتت العدَّ والإِحصاء، فليستغفر الله مما علم الله، فإن الله قد علم كل شيءٍ وأحصاه، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦]، وفي حديث شداد بن أوسٍ، عن النبيِّ ﷺ: "أسألُكَ من خيرِ ما تَعلَمُ. وأعوذُ بكَ مِنْ شرِّ ما تعلمُ، وأستغفركَ لما تعلم، إنَّك أنت علَّامُ الغيوب" (١). وفي هذا يقول بعضهم:

أَستغفِرُ الله ممّا يَعلمُ الله … إن الشَّقيَّ لَمَن لا يَرحَمُ الله

ما أحلمَ الله عمن لا يُراقبُه … كُلٌّ مُسيءٌ ولكن يَحلمُ الله

فاسْتَغفِرُ الله مما كان من زَللٍ … طُوبى لمن يَنتهي عمَّا يَكرهُ الله

طُوبى لمَن حَسُنَت فيِه سَريرتُه … طُوبى لمَن يَنتهي عمَّا نهى الله

السبب الثالث من أسباب المغفرة: التوحيدُ، وهو السببُ الأعظم، فمن فقده، فقَدَ المغفرة، ومن جاء به، فقد أتى بأعظم أسباب المغفرة، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فمن