جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط
عثمانَ وافدًا، فقلتُ: سل أميرَ المؤمنين عَنْ هذه، فخرج فسأله، فقال: نيَّتُه.
خرَّجه أبو عبيد في "كتاب الطَّلاق"، وحكى إجماعَ العُلماءِ على مِثلِ ذلكَ.
وقال إسحاقُ بنُ منصورٍ: قلتُ لأحمدَ: حديثُ السُّمَيطِ تَعرفُهُ؟ قال: نعم، السَّدوسيّ، إنَّما جعلَ نيَّته بذلك، فذكر ذلك شقيق لعثمان، فجعلها نيَّته.
فإن كانَ الحالِفُ ظالمًا، ونوى خِلافَ ما حلَّفه عليه غريمُه، لم تنفَعْه نيَّتُه، وفي "صحيح مسلم" عن أبي هُريرة، عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قال: "يمينُكَ على ما يُصدِّقُك عليه صاحبُك" (١). وفي رواية له: "اليمينُ على نيَّةِ المُستحْلِفِ" (٢)، وهذا محمولٌ على الظَّالم، فأمَّا المظلومُ، فينفعهُ ذلك. وقد خرَّج الإِمام أحمدُ، وابنُ ماجه مِنْ حديثِ سُويد بن حنظلةَ، قال: خرجنا نُريدُ رسول الله ﷺ، ومعنا وائلُ بنُ حُجْرٍ، فأخذه عدوٌّ له، فتحرَّجَ النَّاسُ أن يحلِفوا، فحلفتُ أنا إنَّه أخي، فخلى سبيلَه، فأتينا النَّبيَّ ﷺ، فأخبرتُهُ أن القومَ تحرَّجُوا أن يحلفوا، وحلفتُ أنا إنَّه أخي، فقال: "صدقتَ، المسلمُ أخو المسلم" (٣).
وكذلك تدخلُ النِّيَّةُ في الطَّلاق والعَتاقِ، فإذا أتى بلفظٍ مِنْ ألفاظ الكناياتِ المحتملَةِ للطَّلاقِ أو العَتاقِ، فلا بُدَّ له من النِّيَّةِ.
وهل يقومُ مقامَ النِّيَّةِ دَلالةُ الحالِ مِنْ غضبٍ أو سُؤالِ الطَّلاقِ ونحوهِ أم لا؟