جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط
صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣٠، ٣١]. وكان عليُّ بن الحسين يتأوَّل في آل النبيِّ ﷺ من بني هاشم مثل ذلك لقربهم من النَّبيِّ ﷺ.
النوع الثالث: الهمُّ بالحسنات، فتكتب حسنة كاملة، وإن لم يعملها، كما في حديث ابن عباس وغيره، وفي حديث أبي هريرة الذي خرَّجه مسلمٌ كما تقدم: "إذا تحدث عبدي بأن يعملَ حسنةً، فأنا أكتبُها له حسنةً"، والظَّاهِرُ أن المرادَ بالتَّحدُّث: حديث النفس، وهو الهمُّ، وفي حديث خريم بن فاتك: "مَن همَّ بحسنةٍ فلم يعملها، فعَلِمَ الله أنَّه قد أشعرها قلبَه، وحَرَصَ عليها، كتبت له حسنة"، وهذا يدلُّ على أنَّ المرادَ بالهمِّ هنا: هو العزمُ المصمّم الذي يُوجَدُ معه الحرصُ على العمل، لا مجرَّدُ الخَطْرَةِ التي تخطر، ثم تنفسِخُ من غير عزمٍ ولا تصميم.
قال أبو الدرداء: من أتى فراشه، وهو ينوي أن يُصلِّي مِن اللَّيل، فغلبته عيناه حتَّى يصبحَ، كتب له ما نوى. وروي عنه مرفوعًا، وخرَّجه ابن ماجه مرفوعًا. قال الدارقطني: المحفوظ الموقوف (١)، وروي معناه من حديث عائشة عن النَّبي ﷺ (٢).