جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط
يُعظِّمونَ آلاءَك، ويتلونَ كتابَك، ويصلُّون على نبيِّك، ويسألونَك لآخرتهم ودنياهم، فيقول ﵎: غشُّوهم برحمتي، فيقولون: ربَّنا، إنَّ فيهم فلانًا الخطّاء، إنَّما اعتنقهُمُ اعتناقًا، فيقول تعالى: غشوهم برحمتي، [فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم] ".
والثالث: أنَّ الملائكة تحفُّ بهم، وهذا مذكورٌ في هذه الأحاديث التي ذكرناها، وفي حديث أبي هريرة المتقدّم: "فيحفُّونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا". وفي رواية للإِمام أحمد (١): "علا بعضُهم على بعض حتَّى يبلغوا العرش".
وقال خالدُ بنُ معدان، يرفعُ الحديث: "إنَّ للهِ ملائكةً في الهواء، يَسيحون بين السَّماءِ والأرض، يلتمسون الذِّكرَ، فإذا سمعوا قومًا يذكرون الله تعالى، قالوا: رويدًا زادكم الله، فينشرون أجنحتَهم حولَهم حتَّى يصعَدَ كلامُهم إلى العرش". خرَّجه الخلال في كتاب "السنة" (٢).
الرابع: أنَّ الله يذكرُهم فيمن عنده، وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ، قال: "يقولُ الله ﷿: أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا معه حين يذكرُني، فإن ذكرني في نفسِه، ذكرتُه في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خيرٍ منهم" (٣).
وهذه الخصال الأربعُ لكلِّ مجتمعين على ذكر الله تعالى، كما في "صحيح مسلم" عن أبي هريرة وأبي سعيد، كلاهما عن النَّبي ﷺ، قال: "إنَّ لأهلِ ذكرِ