Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط الحديث الرابع والثلاثون

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٢٥٦

ومن لَحَظَ هذا المقامَ والذي قبله، وإن عليه كلُّ ما يلقى من الأذى في الله تعالى، وربما دعا لمن آذاه، كما قال ذلك النبيُّ ﷺ لمَّا ضربه قومُه فجعل يمسَحُ الدَّمَ عن وجهه، ويقول: "ربّ اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" (١).

وبكلِّ حالٍ يتعين الرفقُ في الإِنكار، قال سفيان الثوري: لا يأمرُ بالمعروف ويَنهى عنِ المنكرِ إلَّا من كان فيه خصالٌ ثلاثٌ: رفيقُ بما يأمرُ، رفيقٌ بما ينهى، عدلٌ بما يأمر، عدلٌ بما ينهى، عالمٌ بما يأمر، عالم بما ينهى (٢).

وقال أحمد: النَّاسُ محتاجون إلى مداراة ورفق الأمر بالمعروف بلا غِلظةٍ إلا رجل معلن بالفسق، فلا حُرمَةَ له، قال: وكان أصحابُ ابن مسعود إذا مرُّوا بقومٍ يرون منهم ما يكرهونَ، يقولون: مهلًا رحمكم الله، مهلًا رحمكم الله.

وقال أحمد: يأمر بالرِّفقِ والخضوع، فإن أسمعوه ما يكره، لا يغضب، فيكون يريدُ ينتصرُ لنفسه.