Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط الحديث الرابع والثلاثون

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٢٤٦

وخرَّج ابنُ أبي الدنيا من حديث أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ، قال: "من حضر معصيةً فكرهها، فكأنَّه غاب عنها، ومن غاب عنها، فأحبها، فكأنَّه حضرها" (١) وهذا مثلُ الذي قبله.

فتبيَّن بهذا أنَّ الإِنكارَ بالقلب فرضٌ على كلِّ مسلمٍ. في كلِّ حالٍ، وأمَّا الإِنكارُ باليدِ واللِّسانِ فبحسب القُدرة، كما في حديث أبي بكرٍ الصدِّيق ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "ما من قومٍ يُعمَلُ فيهم بالمعاصي، ثم يقدرون على أن يغيِّروا، فلا يغيِّروا، إلا يُوشِكُ أن يعمَّهم الله بعقابٍ" خرجه أبو داود بهذا اللفظ، وقال: قال شعبةُ فيه: "ما من قومٍ يُعملُ فيهم بالمعاصي هم أكثرُ ممن يعمله" (٢).

وخرَّج أيضًا من حديث جرير سَمِعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "ما مِنْ رجلٍ يكونُ في قومٍ يُعمَلُ فيهم بالمعاصي، يقدِرونَ أن يُغيِّروا عليه، فلا يُغيِّرون، إلَّا أصابهُم الله بعقابٍ قبلَ أن يموتُوا".

وخرَّجه الإِمام أحمد، ولفظه: "ما من قومٍ يُعملُ فيهم بالمعاصي هم أعزُّ وأكثر ممَّن يعملُه، فلم يغيِّروهُ، إلَّا عمهُم اللهُ بعقاب" (٣).

وخرَّج أيضًا من حديث عديّ بن عَميرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الله لا يعذِّبُ العامَّةَ بعمل الخاصَّة حتَّى يروا المنكرَ بين ظهرانيهم وهم