Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط الحديث الثالث والثلاثون

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٢٤٠

إذا اتُّهمَ، فإنَّه يُستحلَفُ، وكذا حُكي عن الشَّافعي فيمن تزوَّجَ مَنْ لا تحلُّ له، ثمَّ ادعى الجهلَ، أنَّه يُحلَّفُ على دعواه، وكذا قال إسحاق في طلاق السَّكران: يحلف أنَّه ما كان يعقل، وفي طلاق النَّاسي: يحلف على نسيانه، وكذا قال القاسمُ بن محمَّد وسالم بن عبد الله في رجل قال لامرأته: أنت طالقٌ: يحلفُ أنَّه ما أرادَ به الثَّلاثَ، وتردُّ إليه.

وخرَّج الطبراني (١) من رواية أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: كان أُناسٌ مِنَ الأعراب يأتونَ بلحمٍ، فكان في أنفسنا منه شيءٌ، فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: "اجْهَدُوا أيمانَهم إنهم ذبحوها، ثمَّ اذكُروا اسمَ اللهِ وكلُوا" وأبو هارون ضعيف جدًا.

وأما المؤتمن في حُقوق الآدميِّينَ حيث قُبِلَ قولُه، فهل عليه يمين أم لا؟ فيه ثلاثةُ أقوال للعلماء:

أحدها: لا يمينَ عليه، لأنه صدَّقه بائتمانِه، ولا يمين مع التَّصديقِ، وبالقياسِ على الحاكم، وهذا قولُ الحارث العُكلي.

والثاني: عليه اليمينُ، لأنه منكر، فيدخل في عموم قوله: "واليمين على من أنكر"، وهو قولُ شريحٍ وأبي حنيفة والشَّافعيّ ومالكٍ في رواية، وأكثر أصحابنا.

والثالث: لا يمينَ عليه إلَّا أن يُتَّهَمَ وهو نصُّ أحمد، وقول مالك في رواية لما تقدم مِنَ ائتمانه.

وأمَّا إذا قامت قرينةٌ تُنافي حالَ الائتمان، فقد اختلَّ معنى الائتمان.