Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط الحديث الحادي والثلاثون

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ١٩٤

قَالُوا: لَبِثْنا يَومًا أَو بَعْضَ يَومٍ، قال: نعم ما اتجرتم في يومٍ أو بعض يوم، رحمتي ورضواني وجنتي، امكثوا فيها خالدين مخلدين، ثم يقول لأهل النار: كم لبثتم في الأرض عددَ سنين؟ قالوا: لبثنا يومًا أو بعض يوم، فيقول: بئس ما اتَّجرتم في يومٍ أو بعض يومٍ، سخطي ومعصيتي وناري، امكثوا فيها خالدين مخلدينَ" (١).

وخرَّج الحاكم (٢) من حديث عبد الجبَّار بن وهب، أنبأنا سعدُ بن طارق، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ، قال: "نعمتِ الدَّارُ الدُّنيا لمن تزوَّد منها لآخرته حتَّى يُرضِيَ ربَّهُ، وبئستِ الدَّارُ لمن صدَّته عن آخرته، وقصَّرت به عن رضا ربِّه، وإذا قال العبد: قبَّحَ الله الدُّنيا، قالت الدنيا: قبَّح الله أعصانا لربِّه" وقال: صحيح الإِسناد، وخرَّجه العقيلي، وقال: عبد الجبار بن وهب مجهول وحديثُه غيرُ محفوظ، قال: وهذا الكلام يُروى عن عليٍّ من قوله.

وقول عليٍّ خرَّجه ابنُ أبي الدنيا (٣) عنه بإسناد فيه نظر: أنَّ عليًا سمع رجلًا يسبُّ الدنيا، فقال: إنَّها لدارُ صدق لمن صدقها، ودارُ عافيةٍ لمن فهم عنها، ودارُ غنى لمن تزوَّد منها، مسجد أحبَّاءِ اللهِ، ومهبِطُ وحيِهِ، ومُصلّى ملائكتِهِ، ومتجَرُ أوليائه، اكتسبوا فيها الرَّحمَةَ وربحُوا فيها الجنَّة، فَمن ذا يذمُّ الدُّنيا وقد آذنت بفراقها، ونادت بعيبها، ونعت نفسها وأهلَها، فمثَّلت ببلائها البلاءَ،