Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط الحديث الحادي والثلاثون

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ١٨٩

وبإسناده عن عمر قال: لولا أن تنقص حسناتي لخالطتكم في لين عَيشِكُم، ولكني سمعت الله عيَّرَ قومًا، فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ٢٠].

وقال الفضيل بن عياض: إن شئت استَقِلَّ مِنَ الدُّنيا، وإن شئت استكثر منها، فإنَّما تأخُذُ مِن كيسك.

ويشهد لهذا أن الله ﷿ حرَّم على عباده أشياءَ مِنْ فضول شهواتِ الدُّنيا وزينتها وبهجتها، حيث لم يكونوا محتاجين إليه، وادَّخره لهم عنده في الآخرة، وقد وقعت الإشارة إلى هذا بقوله ﷿: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٣٣ - ٣٥].

وصحَّ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "مَنْ لبس الحَريرَ في الدُّنيا، لم يلبسه في الآخرة" (١)، و"من شرب الخمر في الدُّنيا لم يشربها في الآخرة" (٢). وقال: "لا تلبَسوا الحريرَ ولا الدِّيباجَ، ولا تشربوا في آنية الذَّهبِ والفِضَّةِ، ولا تأكلُوا في صحافها، فإنَّها لهم في الدُّنيا، ولكم في الآخرة" (٣).

قال وهب: إن الله ﷿ قال لموسى ﵇: إنِّي لأذودُ أوليائي عن