Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط الحديث السادس والعشرون

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٨٧

وفي "المسند" (١) عن ابنِ مسعود، عن النبيِّ ﷺ، قال: "أتدرون أيُّ الصَّدقة أفضلُ وخير؟ " قالوا: الله ورسولُه أعلمُ. قال: "المِنحة أن تمنح أخاك الدَّراهم، أو ظهرَ الدابَّةِ، أو لبنَ الشَّاةِ أو لبنَ البقرة". والمراد بمنحة الدراهم: قرضُها، وبمنحة ظهر الدَّابةِ إفقارها، وهو إعارتها لمن يركبُها، وبمنحة لبن الشاة أو البقرة أن يمنحه بقرة أو شاة ليشربَ لبنها ثمَّ يعيدها إليه، وإذا أطلقت المنيحةُ، لم تنصرِفْ إلَّا إلى هذا.

وخرَّج الإمام أحمد والترمذي من حديث البراء بن عازبٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "من منح منيحة لبن، أو وَرِقٍ، أو هدى زُقاقًا، كان له مثلُ عِتْقِ رقبةٍ" (٢) وقال الترمذي: معنى قوله: "من منح منيحة وَرِق" إنما يعني به قرض الدراهم، وقوله: "أو هدى زقاقًا" إنما يعني به هداية الطريق، وهو إرشادُ السبيل.

وخرَّج البخاري (٣) من حديث حسان بن عطية، عن أبي كبشةَ السَّلولي، قال: سمعتُ عبد اللهِ بنَ عمرٍو يقول: قال رسولُ الله ﷺ: "أربعون خَصلةً، أعلاها منيحة العنز، ما مِنْ عامل يعملُ بخصلةٍ منها رجاءَ ثوابها، وتصديقَ موعودها، إلَّا أدخله الله بها الجنة". قال حسان: فعددنا ما دونَ منيحة العنزِ من ردِّ السَّلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه، فما استطعنا أن نبلُغَ خمس عشرة خصلة.