Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط الحديث السادس والعشرون

جامع العلوم والحكم - ت الأرنؤوط

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٨٥

في طاعته، ونعمة أخرى في الرزق، حق عليه أن يعمل للهِ ﷿ فيما أنعم عليه مِنَ الرِّزق في طاعته، فمن عمل بهذا، كان قد أخذ بحزم الشُّكرِ وأصله وفرعه (١). ورأى الحسن رجلًا يتبختر في مشيته، فقال: للهِ في كُلِّ عُضوٍ منه نعمة، اللهمّ لا تجعلنا ممن يتقوَّى بنعمك (٢) على معصيتك.

الدرجة الثانية من الشكر: الشكر المستحبُّ، وهو أن يعملَ العبدُ بعد أداءِ الفرائض، واجتناب المحارم بنوافل الطَّاعات، وهذه درجةُ السَّابقين المقرَّبين، وهي التي أرشد إليهَا النبيُّ ﷺ في هذه الأحاديث التي سبق ذكرُها، وكذلك كان النبيُّ ﷺ يجتهد في الصَّلاة، ويقوم حتَّى تتفطَّر قدماه، فإذا قيل له: أتفعلُ هذا وقد غَفرَ الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: "أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ " (٣).

وقال بعضُ السلف: لما قال الله ﷿: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣]، لم يأتِ عليهم ساعةٌ من ليلٍ أو نهارٍ إلَّا وفيهم مصلٍّ يُصلي (٤).

وهذا مع أن بعضَ هذه الأعمال التي ذكرها النبيُّ ﷺ واجبٌ: إمَّا على الأعيان، كالمشي إلى الصلاة عندَ من يرى وجوبَ الصَّلاة في الجماعات في المساجد، وإما على الكفاية، كالأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، وإغاثة الملهوف، والعدلِ بينَ الناسِ، إمَّا في الحكم بينهم، أو في الإصلاح. وقد